الرئيسية » محليات » افتتاح الملتقى الاول للرابطة العربية لعلوم الإتصال

افتتاح الملتقى الاول للرابطة العربية لعلوم الإتصال

محمد ع.درويش

افتتح المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية في الجامعة اللبنانية والرابطة العربية لعلوم الإتصال الملتقى الأول للرابطة العربية لعلوم الإتصال “نحو رؤية نقدية للتجربة البحثية في علوم الإتصال في العالم العربي” في المعهد العالي للدكتوراه في سن الفيل، برعاية وزير الإعلام رمزي جريج ممثلا بمستشاره الأستاذ اندريه قصاص، وحضور عميد المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية الدكتور طلال عتريسي ممثلا رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين، رئيسة الرابطة العربية لعلوم الإتصال الدكتورة مي العبدالله وعدد من عمداء ورؤساء أقسام الإعلام وفنون الإتصال وأساتذة الإعلام والعلوم الإجتماعية في عدد من الجامعات العربية واللبنانية.

بداية، ألقت الدكتورة العبدالله كلمة عرفت فيها بالرابطة، مشيرة الى انها “تأسست في بيروت في 7 نيسان 2014 وهي جمعية ثقافية تهدف الى تطوير وتشكل فضاء محوريا لتلاقي الباحثين العرب في علوم الإعلام والإتصال لطرح تساؤلاتهم ومناقشة أفكارهم والتعرف الى تجارب بعضهم البعض وإجراء دراسات مشتركة”.
ولفتت إلى أنه “من ضمن سياسة إنشاء الرابطة منح جوائز علمية تشجيعية للبحث في علوم الإتصال ودرع تقديري سنوي، وقررت الهيئة التأسيسية أن تمنح هذه الجائزة لهذه السنة لأديبة من لبنان هي الدكتورة هدى عدره وفاء لها كعضو شرف في اللجنة التأسيسية للرابطة وتقديرا لجهودها وعطاءاتها وتميزها في الإنتاج البحثي”.
وقالت: “كثيرة هي الحقول التي تنتمي الى علوم الإعلام والإتصال التي ما زالت طور النضوج (اربعون عاما) وكثيرة هي الإشكاليات التي تثيرها، ما يجعلنا نقتنع بضرورة العمل أولا على تأسيس القاعدة البحثية المشتركة، بمعالجة القضايا العلمية الأساسية المرتبطة بالمفاهيم والأطر المنهجية والنظرية، ولا بد من البحث أولا في ماهية ومفهوم هذا العلم وخصوصيته وحدود انفتاحه على سائر العلوم الإنسانية والإجتماعية، والعمل بجدية على تطوير مناهجه وطرقه وأدواته البحثية من أجل تفعيلها في الواقع العربي، وربطها بخصوصياته الثقافية، وتصويب أداء وسائل الإعلام والإتصال، ودرء مخاطرها للمستقبل. ما هي المواضيع الأساسية التي تناولتها بحوث الإعلام والإتصال الى اليوم؟ أي مناهج استخدمت، أية نظريات وأية أدوات معرفية؟ ما هي المشاكل التي واجهت وتواجه الأساتذة في التدريس والبحث والإشراف على البحوث؟ ما هي آفاق البحث العلمي وحاجاته في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة العربية والعالم؟ هي الأسئلة الأولى التي سيتمحور حولها لقاؤنا وصولا الى وضع خارطة الطريق”.
ثم ألقى الدكتور عتريسي كلمة ترحيبية طارحا إشكاليات لها علاقة بالتجربة البحثية بعلوم الإتصال على سبيل المثال مدى تأثير تطور استخدام وسائل الإتصال على تطور المعرفة وتعميقها.
ورأى أن “استخدام التقنيات الحديثة لم يوحد الثقافات خلافا للفرضية التي قيلت قبل عقود ان العالم اصبح قرية كونية واحدة وما يحصل اليوم هو العكس إذ ان وسائل الإتصالات تزيد في تعميق العصبيات والإنقسام”.
ثم ألقى قصاص كلمة وزير الإعلام فقال: “كلفني معالي وزير الاعلام الاستاذ رمزي جريج تمثيله في افتتاح اعمال هذا الملتقى العلمي المنعقد في رحاب المعهد العالي للدكتوراه التابع للجامعة اللبنانية، وقد حملني تحياته الى القيمين عليه، مثمنا عاليا ما تقوم به هذه الجامعة الوطنية من ادوار علمية وثقافية. وما هذا الملتقى الا حلقة في مسار طويل على درب البحث عن الحقائق العلمية، التي هي معيار التقدم من اجل مواكبة عملية التطور على جميع الصعد، بهدف تحسين مستوى حياة الانسان ورفاهيته”.
وأضاف: “بداية، لا بد من الاعتراف بأن المكتبة العربية تكاد تخلو من المراجع التي تتحدث عن التجربة البحثية في علوم الاتصال. وقد يكون السبب ان هذا الموضوع حديث، وهو آخذ في مجاراة التطور التكنولوجي، منذ ظهور التلغراف في العام 1793مرورا بالانترنيت في تسعينيات القرن الماضي، ووصولا الى عالم شبكة التواصل الاجتماعي. ولعل انقسام معظم ابحاث الكثير من المؤسسات الاكاديمية بين الانغلوساكسونية، التي تميل الى التمييز بين الدراسات الاتصالية والدراسات الاعلامية، وبين الفرنسية التي دمجت بين الحقلين تحت مسمى علوم الاعلام والاتصال، قد ادى الى هذا الابهام في وضوح الرؤية البحثية العربية في مجال الاتصال والتواصل، التي لا تزال متأرجحة بين هاتين المدرستين، مما يقودني الى الاعتقاد بأننا كعرب لم نفعل سوى اعادة انتاج نماذج الآخرين، خصوصا اذا تبحرنا في مضمون الدراسات في كليات ومعاهد الاتصال والاعلام، إذ نراها مترهلة بعض الشيء، في حين ان التجربة العملية في هذا الحقل ناجحة، بالاخص فيما تشهده الصحافة اللبنانية من تطور، في ظل مناخ من الحرية الاعلامية، التي يتميز بها لبنان”.
وتابع: “إن منحى الاتصال او التواصل في ايامنا هذه اصبحت الغلبة فيه للشكل على حساب المضمون، وهذا ما يدفعنا إلى مراجعة فهمنا للعلاقة بين الشكل والمحتوى. ففي القرن الماضي ترك الاعلام ارثا كبيرا في مجال “صحافة الرأي” والمنابر الفكرية في البرامج الإذاعية والتلفزيونية. أما في عصر الاتصال فقد تغلب الجانب الشكلي على المضمون، بحيث اصبحنا نؤخذ بالمؤثرات الصوتية والمرئية، الى درجة اصبح التركيز على الشكل على حساب المحتوى، فضلا عن الكم الهائل من المعلومات التي باتت تردنا من اكثر من وسيلة اتصال، حتى كاد تدفقها السريع، الذي يفوق القدرة الاستيعابية، لا يترك لنا المجال للتأمل كثيرا في المحتوى، فبات قارىء هذه الايام قارىء عناوين. وهنا أقر بأن مفهوم الإعلام قد تغير، بحيث أصبح شديد الالتصاق بالمعلومات المتدفقة من مصادر عدة. وقد نشهد في الايام المقبلة تطورا متسارعا في وسائل تلقي هذه المعلومات”.
وقال: “ما يهمنا كوزارة اعلام في هذا الملتقى البحثي المهم، أن نشدد على عنوان عريض يجب ان يلازم علوم الاعلام والتواصل، وهو الحفاظ على حرية الاعلام، تحت سقف القانون، تعبيرا وممارسة، استنادا الى احكام الدستور اللبناني، والى اقتناعنا، بأن هذه الحرية المرادفة للحق في المعرفة، تبقى جوهر نظامنا وقيمة ثابتة في مسلماتنا الوطنية، بالرغم من التحولات التي يعيشها عالم الإعلام والاتصال في عصر العولمة. غير ان حرية الإعلام، ولنكن صريحين، لم تعد بمنأى عن عمليات التضليل والتعتيم والتحايل على الحقيقة، خصوصا إن الأمر لم يعد يقتصر على بعض الحالات التي توصف بأنها تجاوزات محدودة في تغطية بعض الأحداث، إذ أصبح التضليل في الكثير من الاحيان جزءا هاما من بعض الممارسات غير المقبولة، التي باتت، مع الاسف، تخالف القانون واخلاقيات المهن الاعلامية، وقد اصبحنا اسرى للصور الافتراضية او المركبة وللمشاهد المشوهة للحقيقة”.
وتابع: “هنا اسمحوا لي أن أشير إلى أمر في غاية الأهمية والخطورة ازاء هذا الكم الهائل من المعلومات، الذي يهدد الممارسة الصحيحة للمهنة، هو لجوء اغلبية المتعاطين بها، وقد يكون البعض منهم طارئا عليها، الى تجهيل مصدر الاخبار والمعلومات. وهذا ما يسمح للكثيرين بتمييع الحقيقة، المفترض بها ان تكون مجردة ووموضوعية وناصعة. إن الحرية المسؤولة، يجب ان تكون الحافز لأي بحث علمي، ولأي ممارسة صحيحة لوسائل الاتصال الحديثة، التي باتت من دون ضوابط مهنية، وهذه الحرية كانت حتى الامس القريب الاساس المتين لعمل الصحافيين المهنيين، الذين آمنوا عن اقتناع ووعي وحس، بمسؤولية الكلمة واهميتها، وقد قيل ان قوة الكلمة تضاهي بفعلها قوة المدفع”.
وختم: “أتمنى لهذا الملتقى العلمي الرفيع المستوى، التوفيق في ما هو ساع اليه، فيسهم في اغناء مكتباتنا العربية بالمراجع العلمية الغنية. والسلام”.
إشارة الى ان أعمال الملتقى تستمر يومين وتنتهي بإصدار بيان ختامي.

moltaka-rabta-wadipress (1) moltaka-rabta-wadipress (2) moltaka-rabta-wadipress (3) moltaka-rabta-wadipress (4) moltaka-rabta-wadipress (5)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*