هل يمكن للمجلس النيابي إقرار الموازنة في ظل حكومة تصريف الأعمال؟بقلم الدكتور خضر ياسين

أقر المجلس النيابي بتاريخ ٢٠٢٠/١/٢٧ موازنة العام الحالي التي نالت ٤٩ صوتآ، فيما عارضها ١٣ وامتنع عن التصويت ٨ ثمانية نواب، بعد أن تأمن النصاب القانوني للجلسة وهو النصف زائد واحد، والتي حضرها من جانب الحكومة فقط رئيسها د.حسان دياب، الأمر الذي طرح مجددآ الإنقسام في الآراء حول مدى صلاحية المجلس النيابي بالتشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.والمادة ٦٤ من الدستور حددت متى نكون أمام حكومة تصريف أعمال بقولها ان الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد إستقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال. وهذه الاعمال هي عبارة عن الاعمال الادارية العادية أي الاعمال الادارية اليومية التي تقوم السلطة الادارية المختصة بإتمامها.فلا يحق مثلا لحكومة تصريف الاعمال ان تقوم بأعمال تحدث أعباء جديدة او التصرف بإعتمادات هامة او إدخال تعديل جوهري في اوضاع البلاد السياسية والإقتصادية.أقر المجلس النيابي بتاريخ ٢٠٢٠/١/٢٧ موازنة العام الحالي التي نالت ٤٩ صوتآ، فيما عارضها ١٣ وامتنع عن التصويت ٨ ثمانية نواب، بعد أن تأمن النصاب القانوني للجلسة وهو النصف زائد واحد، والتي حضرها من جانب الحكومة فقط رئيسها د.حسان دياب، الأمر الذي طرح مجددآ الإنقسام في الآراء حول مدى صلاحية المجلس النيابي بالتشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.والمادة ٦٤ من الدستور حددت متى نكون أمام حكومة تصريف أعمال بقولها ان الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد إستقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال. وهذه الاعمال هي عبارة عن الاعمال الادارية العادية أي الاعمال الادارية اليومية التي تقوم السلطة الادارية المختصة بإتمامها.فلا يحق مثلا لحكومة تصريف الاعمال ان تقوم بأعمال تحدث أعباء جديدة او التصرف بإعتمادات هامة او إدخال تعديل جوهري في اوضاع البلاد السياسية والإقتصادية.أقر المجلس النيابي بتاريخ ٢٠٢٠/١/٢٧ موازنة العام الحالي التي نالت ٤٩ صوتآ، فيما عارضها ١٣ وامتنع عن التصويت ٨ ثمانية نواب، بعد أن تأمن النصاب القانوني للجلسة وهو النصف زائد واحد، والتي حضرها من جانب الحكومة فقط رئيسها د.حسان دياب، الأمر الذي طرح مجددآ الإنقسام في الآراء حول مدى صلاحية المجلس النيابي بالتشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.والمادة ٦٤ من الدستور حددت متى نكون أمام حكومة تصريف أعمال بقولها ان الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد إستقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال. وهذه الاعمال هي عبارة عن الاعمال الادارية العادية أي الاعمال الادارية اليومية التي تقوم السلطة الادارية المختصة بإتمامها.فلا يحق مثلا لحكومة تصريف الاعمال ان تقوم بأعمال تحدث أعباء جديدة او التصرف بإعتمادات هامة او إدخال تعديل جوهري في اوضاع البلاد السياسية والإقتصادية.ومن المعلوم أن حكومة الرئيس حسان دياب حتى تاريخ إقرار الموازنة لم تكن قد امتثلت أمام المجلس النيابي وحصلت على ثقته، إذا هي وفقآ للمفهوم الدستوري حكومة تصريف أعمال، وبالتالي يطرح التساؤل هل يحق للمجلس النيابي ان يشرع في ظل حكومة تصريف أعمال؟ وهل إقراره لقانون الموازنة لعام ٢٠٢٠ هو عمل دستوري؟حدد الدستور اللبناني إجتماعات المجلس النيابي التي تندرج ضمن ثلاثة أنواع: العقود العادية والإستثنائية، والحكمية.العقود العادية تحدثت عنها المادة ٣٢ من الدستور: يجتمع المجلس النيابي في عقدين عاديين، العقد الاول يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي ١٥ اذار ويستمر حتى نهاية شهر أيار، والعقد الثاني يبتدئ يوم الثلاثاء الذي يلي ١٥ تشرين الأول ويستمر حتى نهاية السنة وتكون جلساته مخصصة للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل أي عمل آخر.العقود الاستثنائية وردت في المادة ٣٣ من الدستور: لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة ان يدعو المجلس النيابي الى عقود استثنائية بموجب مرسوم يحدد افتتاح العقد الاستثنائي واختتامه وبرنامجه.من جهة ثانية نصت المادة ٦٩ من الدستور على ما يلي: عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح المجلس النيابي حكمآ في دورة إنعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.لكن الدستور اللبناني لم يمنع في اي نص من نصوصه مجلس النواب من عقد جلسات تشريعية في ظل حكومة تصريف اعمال، وفي هذا الاطار نبدي الإسنادات التالية التي تدعم حق المجلس النيابي بالتشريع حتى لو كانت الحكومة في حالة تصريف أعمال:أولآ: تثبت الوقائع ان المجلس النيابي عقد جلسات تشريعية في الوقت الذي كانت فيه الحكومة حكومة تصريف أعمال، ومع إستمرارية عقد هذه الجلسات أصبح من الجائز الحديث عن عرف دستوري ملزم جول جواز انعقاد المجلس النيابي في جلسات تشريعية عادية.نذكر على سبيل المثال: القانون الخاص بمنح العفو العام في ملف احداث الضنية ومجدل عنجر عام ٢٠٠٥ وكذلك القوانين التي اقرها المجلس بشأن مؤتمر سيدر.ثانيآ: في الحالات العادية اي عندما لا تكون الحكومة حكومة تصريف اعمال، فإن العقود الاستثنائية يدعو اليها رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة بموجب مرسوم يحدد فيه تاريخ افتتاحها واختتامها وما هو برنامجها.ولا يبحث المجلس في هذا العقد الا بالبرنامج المحدد في مرسوم الدعوة، بينما المادة ٦٩ المذكورة وان كانت قد حددت تاريخ افتتاح وانتهاء العقد الاستثنائي(عند استقالة الحكومة …. حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة) الا انها لم تحدد برنامجها، مما يدل على أن المشرع اراد ان يميز هذه الدورة الاستثنائية عن العقود الاستثنائية الواردة في المادة ٣٣، من خلال جعل برنامجها مفتوحا على جميع المواضيع التشريعية التي يمكن ان تطرح في هذه الدورة، والا لو اراد الدستور تضييق صلاحيات المجلس وحصرها في موضوع التصويت على الثقة بالحكومة الجديدة فقط لكان نص صراحة على ذلك كما فعل في المادة ٧٧ التي تمنع على المجلس النيابي تقديم اقتراح لتعديل الدستور في عقد استثنائي، او كما فعل في المادة ٨٤ التي تمنع على المجلس خلال مناقشة الموازنة ومشاريع الاعتمادات الاضافية او الاسثنائية ان يزيد الاعتمادات المقترحة عليه من الحكومة في مشروع الموازنة او في مشروع الاعتمادات المذكورة، ولذلك لا يجوز تضييق صلاحيات المجلس النيابي الا بنص صريح وجازم.ثالثآ: هل من المعقولية ان نجعل دورة الانعقاد الاستثنائية والحكمية الواردة في المادة ٦٩ هي فقط من اجل ان يكون المجلس متأهبآ لمواكبة عملية تشكيل الحكومة او لمنحها الثقة، خاصة وان النص جاء بشكل شمولي ولم يذكر اي شرط او قيد او استثناء لاختصاص مجلس النواب فيما يتعلق بالتشريع؟رابعآ: بتاريخ ١٩٨٨/٥/٣ طلب رئيس المجلس النيابي آنذاك حسين الحسيني رأي الفقيه الدستوري الدكتور ادمون رباط حول هذا الموضوع والذي كان رأيه: ان المجلس النيابي منذ فترة طويلة قد سار على عقد جلسات تشريعية في ظل حكومة مستقيلة(حكومة تصريف اعمال) ولان السلطة التشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية بقدر ما تسمح لها الظروف السياسية، واذا كانت السلطة التنفيذية في حالة من الشلل والانقسام فلا تؤلف هذه الحالة ولا يجوز ان تؤلف عائقآ او عذرا لكي تسير السلطة التشريعية على منوالها.خامسآ: أفتت هيئة التشريع والاستشارات بموجب رأيها الصادر بتاريخ ٢٠٠٥/٧/٧ بصحة التشريع في ظل حكومة مستقيلة( حكومة تصريف اعمال) حيث قالت ان المجلس النيابي بمجرد انعقاده يكون متمتعا بصلاحياته كاملة غير منقوصة، ويبقى محتفظآ بكامل صلاحياته للتشريع بمجرد انعقاده حكما بصورة استثنائية عند اعتبار الحكومة مستقيلة وذلك سدآ لأي فراغ.سادسآ: من المبادئ التي تتمتع بقيمة دستورية مبدأ استمرارية عمل ونشاط المؤسسات الدستورية، حيث يطرح التساؤل ماذا لو طالت فترة تأليف الحكومة أشهر عدة؟ فلو اخذنا بالمنطق القائل بعدم صلاحية المجلس بالتشريع خلال هذه الفترة لأصبح عمل المجلس النيابي مرهونآ بمشيئة الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة.وبالتالي تعطيل عمل السلطة التشريعية الى أمد غير محدد طالما انه لا يوجد نص دستوري يلزم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة خلال فترة زمنية محددة، وفي هذا السياق اعتبر المجلس الدستوري في قراره رقم ٢٠٠٥/١ الصادر بتاريخ ٢٠٠٥/٨/٦ ان مبدأ استمرارية السلطات الدستورية منعا لحدوث اي فراغ فيها هو مبدأ ذو قيمة دستورية، ومن الحالات التي عددها المجلس فرض دورة انعقاد استثنائية حكما على مجلس النواب عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة.سابعآ: ان المجلس النيابي سيد نفسه حتى في ظل حكومة تصريف اعمال ومن صلاحياته الاساسية التشريع، فيمكنه ان يجتمع بصرف النظر عن وضعية الحكومة، فإذا كانت حكومة تصريف اعمال لا يعني ان المجلس غير قادر على العمل، وبمعنى آخر لا يمكن شل نشاط وعمل سلطة دستورية بذريعة ان سلطة دستورية اخرى(الحكومة) لا تعمل بكامل صلاحياتها.ثامنآ: ان المادة ٣١ من الدستور تعتبر كل اجتماع يعقده المجلس في غير المواعيد القانونية باطلا حكما ومخالفا للقانون، الا ان اجتماع المجلس في العقود الاستثنائية الحكمية هو اجتماع قانوني، واحدى هذه الحالات تلك الواردة في المادة ٦٩ من الدستور التي تقول: عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح المجلس حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف الحكومة ونيلها الثقة، فالمادة الذكورة تتضمن تاريخ افتتاح واختتام دورة العقد الاستثنائي.تاسعا: ان حكومة الرئيس حسان دياب استنادا للمفهوم الدستوري لا يمكنها ممارسة صلاحياتها الا وفقا للمفهوم الضيق لتصريف الاعمال كما اشرنا اليه سابقآ، ورئيس الجمهورية قد اصدر قانون الموازنة لعام ٢٠٢٠ بموجب مرسوم وهذا المرسوم وقع عليه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة(حسان دياب)، وبالتالي ان توقيع الرئيس دياب على المرسوم هو اجراء في موقعه القانوني الصحيح لأنه إجراء روتيني وعادي وإعلاني، وفي هذا الإطار اكد المجلس الدستوري في قراره رقم ٢٠١٤/٧ تاريخ ٢٠١٤/١١/٢٨ على قانونية هكذا تصرف.عاشرا: نص الدستور في البند(ه) من مقدمته على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وكما سبق وأشرنا ان حكومة الرئيس دياب هي حكومة تصريف اعمال قبل نيلها الثقة، ولانها لم تحصل على الثقة بعد فتكون غير مسؤولة امامه ولا تستطيع ممارسة صلاحياتها كاملة، فلا يحق لهتدا على سبيل المثال ممارسة حقها الدستوري بالكلام خلال اجراءات التشريع لإبداء رأيها بالنصوص القانونية المطروحة على التصويت، الا ان شلل عمل الحكومة لا ينعكس على بقية السلطات حيث يبقى التعاون موجودا بينها، وعلى الحكومة التي تصرف الاعمال ان تتعاون مع السلطة التشريعية، والمجلس النيابي عندما يشرع في هذه الحالة التي نحن بصددها على الحكومة ان تطبق هذا التشريع، لأن التشريع هو عمل دائم وعلى كل سلطة تنفيذية ان تخضع لما يصدر عن السلطة التشريعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.