الرئيسية » تحقيقات » حوار الاعلامية كلود صوما مع الشاعر انور الخطيب

حوار الاعلامية كلود صوما مع الشاعر انور الخطيب

هو المعلق امام شرفة الظن ، لا شيء يستره سوى دهشته و قافية تطارده ليرتديها .. هو ليس ناسكا او راهبا و لا يبحث عن قبس ينجيه من ظله اللئيم .. هو شجر حائر في فم الريح ، يبحث عمّن تستدرجه الى مائها و لا تغرقه ، عمن تراقص روحه و لا تسقطه! يقول : ” خذوا كل الشعر يا سادتي ، و امنحوني ساعة في وطني اطارد فيها فراشة و لا التقطها .. ” ! هو الشاعر و الروائي و الاعلمي الفلسطيني ، الغريب المغرب ، العاشق المعشق المعذب حد الطرب .. // كانت لي معه دردشة حاولت اختصارها و نقلها اليكم ، علني اكشف بعض اسرار هذا النتاج الأدبي الغزير و الغني الذي ما يزال يتدفق كشلال ابداع و جمال و أعرفكم اكثر بألق و تميز انور الخطيب

1-أنور الخطيب من انت؟
أنور الخطيب، تقول هويته أنه فلسطيني الجنسية، وولد في لبنان، وتقول سيرته التعليمية أنه درس في لبنان لغاية الثانوية العامة، ثم أنهى دراسته الجامعية في الجزائر في اللغة الإنجيليزية وآدابها، ثم انطلق في أرض الله التي تضيق حينا وتتسع أحيانا. أما أنور الخطيب الإنسان فهو روائي وشاعر، ليس لأنه أراد ذلك، ولكن لأن الشعر والرواية منجاة من الانحراف وتطهير من رجس الحياة.
2-لمحة سريعة عن حياتك ؟
حياتي أحسبها بعدد كتبي، هي الدالة علي والمعرفة بي، فيها أنا والأصدقاء والأقارب والآخرون الأوفياء والأعداء، وفيها المرأة المعشوقة والحلم. حياتي تساوي 13 رواية و7 مجموعات شعرية و3 مجموعات قصصية وكتابان في النقد، فيما عدا ذلك، حياتي عادية جدا، وأحرص عليى أن تكون بسيطة.
3-متى كان لقاؤك الاول مع القلم و الكتابة ؟
اللقاء الأول مع الكتابة يختلف عن الشروع في الكتابة، والشروع هو الاستعداد الفطري للتورط في تعاطي الكتابة، والتعاطي ناتج عن أسئلة وجودية وسياسية واجتماعية كثيرة، لهذا، فإن الشروع في الكتابة بدأ منذ بدأ الوعي يدق بإزميله جمجمتي الصغيرة، وتطايرت بعض الكتابات الشعرية والخواطر ولم أحتفظ بها، أما الكتابة الحقيقية فكانت في السنة الجامعية الأولى، بدأت بالشعر ثم واصلت مع القصة القصيرة ثم الرواية، وبقي الشعر هو القاسم المشترك في كتاباتي.
4-المرأة في قصائدك وردة عطرة .. حدثنا عنها ؟
المرة يجب أن تكون ورد عطرة، وأحتاجها أن تكون المظلة والملجأ، واحة الفرح العظيم، وسهل الدموع، نلجأ إليها في كل عذاباتنا وأفراحنا وأحيانا نتباهى أمامها بخيلاء، كأنها المرآة التي نرى فيها عشقنا وطفولتنا ورجولتنا ونجاحاتنا، هي كل هذا، لكن امرأة واحدة لا تمتلك كل هذا إلا في حالات استثنائية، هي أن يكون الرجل لها كل ما ذكرت. المرأة أكثر من ضرورة حياتية للرجل، هي ضرورة روحانية أيضا، نحب أن نسمع صدى أصواتنا في عينيها، لكن علينا أن نحبها ونعشقها ونتباهى بها أيضا أمامنا.
5-بين القصيدة و النثر و الرواية .. اين تجد نفسك؟
أجد نفسي فيها كلها، في القصيدة حين تفيض عليّ أناي، بحزنها وغضبها وفرحها وتأملاتها وعشقها وحنانها، والرواية حين أريد إعادة ترتيب نفسي وتنظيم الكون في داخلي، واستدعاء ذاكرتي، والتنبؤ بالمستقبل، والنثر حين أريد أن أقول فكرة جديدة. وفي الواقع أنا لا أجد نفسي في هذه الأشكال الأدبية وإنما أبحث عن نفسي للتعرف إليها، ولا أزعم أنني عرفتها حتى اليوم كما يجب أن أعرفها أو كما يجدر بها أن أعرفها، نحن نتغاضى ونغض الطرف عن أشيائنا وهزائمنا أحيانا، ونتمسك بانتصاراتنا، بينما يجب ألا نغض الطرف أبدا عن أي شيء، ولكن ماذا نفعل بالنفس التي تُقْدِم وتحجم وتبحر وتتراجع وتجن وتسترخي، وتكشف وتخبئ، وسيبقى البحث مستمرا عن الذات، لأنها المشبوهة والمتهمة بأشياء كثيرة.
6-دور وسائل التواصل الاجتماعي .. / اهميتها لايصال الكلمة للمتلقي؟
وسائل التواصل الاجتماعي باتت ضرورة لكل كاتب وإنسان عادي، فهي وسيلة للنشر والتعريف وطرح الأفكار التي لا تستوعبها وسائل الإعلام التقليدية من صحف وإذاعات وتلفزيونات، وهي وسيلة للتواصل الاجتماعي الخلاق وبناء صداقات متشعبة في أنحاء الكرة الأرضية كافة، وهذه الوسائل شأنها شأن أي اختراع جديد، يتعرض لسوء التوظيف والاستغلال، ولا نريد التحدث في هذا الجانب، نحن نستخدمها للتواصل الإنساني والاحتكاك بالثقافات والمثقفين وتوسيع مساحة الفرح والحقيقة، وشخصيا استفدت كثيرا منها، فتغلبت على الشللية التي تتحكم بوسائل الإعلام التقليدية التي لا يكون الظهور فيها وفق الأهلية دائما. على كل حال لقد جعلت وسائل الاتصال الاجتماعي من العالم دولة واحدة بغض النظر عن الانتماءات والأفكار المتصارعة.
7-أهمية القراءة بالنسبة اليك؟ / آخر كتاب قرأته وليس لك ؟ ماذا يلفتك من كتب ومواضيع؟
القراءة توازي في أهميتها الكتابة، بل أحيانا أستمتع بالقراءة أكثر من الكتابة لأنني أكون أمام عمل منجز، ولا يوجد كاتب دون أن يكون قارئاً. وأنا أقرأ في موضوعات كثيرة في المجتمع والتاريخ والسياسة وعلم النفس الاجتماعي، أما بالنسبة للكتب الأدبية فقد قرأت مؤخرا رواية سوق نايف للكاتب الإماراتي عبيد بو ملحة، ورواية تربيع أول للكاتب الإماراتي أيضا سعيد الحنكي، وديوان شعر للشاعر السوداني فضيلي جماع، وأحدث ما قرأت رواية اختبار الحواس للكاتب علي عبدالله سعيد، وأقرأ حاليا رواية حرب الكلب الثانية لإبراهيم نصر الله. وأنا بشكل عام تلفتني الكتابات الأدبية المنفلتة المتمردة الجريئة غير التقليدية التي تعالج موضوعات على تماس مع النفس الإنسانية.
8-فلسطين، الوطن القريب البعيد، حدثنا عنه، لو كنت فيه مقيما كيف كان حالك؟
فلسطين هي الحلم الأول والأخير، هي الشوق المزمن، والصورة الأنقى، والوطن الأسطوري، لا أستطيع إلا أن أكون فلسطينيا رغم أنني لم أولد فيها ولو أرها في حياتي، كأنها جينات تنتقل بالوراثة، هل الوطن المسلوب المغلوب على أمره، المتاجر به، حين أذكرها في روحي تزلزل الأرض زلزالها، أما سؤالك كيف سيكون حالي لو كنت فيها، فيعتمد على أمرين: الأول، لو عدت الآن إليها، لتركت الكتابة وتفرغت لعشقها واحتضان كل ذرة تراب فيها، أما الثاني، حين أكون فيها منذ الأزل، أي لم أغادرها، فهذا ما لا أستطيع الإجابة عليه، فرضية فوق احتمال خيالي.
9-هل الغربة ساعدتك اكثر للانتشار في البلدان العربية؟
لم أكن مواطنا في يوم ما حتى أحكم إن كانت الغربة ساعدتني على الانتشار أكثر، يجب أن أكون في وطني ثم أتغرب لأحكم، ثم أنني لا يعنيني الانتشار، أقولها بصدق، أنا لدي كلمة أريد قولها، ربما على شكل قصيدة أو رواية أو قصة أو مقالة، ولا أهدف للشهرة ولا للنجومية، هذه ليست هاجسي، وكما قلت/ الشعر ليس مهنتي يا سادتي، لهذا لا أحارب كي أظهر في الإعلام أو الأمسيات أو كي يُكتب عني، أنا أكتب فقط، والباقي على الإعلام والنقاد، ولن أشتغل موظف علاقات عامة لخدمة صورتي الأدبية..
10-لبنان .. ماذا قدم لك البلد الذي ولدت فيه و نشات و ترعرعت؟
وُلدت في لبنان، وتعلمت في مدارسه، واستنشقت هواءه، وتعلمت من أساتذته، ومن تنبأ لي أن أصبح كاتبا كان مدرس اللغة الإنجليزية في مدينة صور، الأستاذ حنّا، ونصحني بدراسة الأدب الإنجليزي، طبعت في لبنان أولى رواياتي، رحلة الجذور، ثم طبعت لي السيدة الشاعرة الكبيرة مريم شقير أبو جودة رواية (صراخ الذاكرة)، ثم عدت واستقبلتني مدينة صور بالترحاب والحب فأقمت أمسية في نادي صور الثقافي، ثم توالت الأمسيات واللقاءات، استضافني الشاعر الجميل باسم عباس في تلفزيون أليسار لمدة ساعتين، ثم استضافني في مركز الأسد أيضا، ثم نظمت لي لجنة التراث أمسية في الأونيسكو، وبعدها استضافني الصديق الشاعر والفنان الجميل سليم علاء الدين في ملتقى أصل الحكي وساعد في تنظيم أمسية في منتدى تجاوز، ولقاء في صالون الفنانة التشكيلية الكبيرة خيرات الزين بدعم من الشاعر الكبير بلال شرارة، وفي العام الماضي حظيت بالتعرف إلى الأديبة الصديقة كلود صوما التي نظمت أجمل الأمسيات في منتدى قناديل سهرانة إضافة إلى لقاءات تلفزيونية خاصة مع الإعلامية الراقية ندين شلهوب في تلفزيون مريم، وعرفتني على عدد كبير من الشعراء والفعاليات الأدبية. لبنان يمنحني القرب من فلسطين، يمدني بقوة الحياة والتمتع بالجمال، لبنان وطن الحيوية، شعبه يضج بالحياة، ولبنان وفلسطين توأمان جغرافيا وثقافيا وروحانيا.
11-تكاثر المنتديات الشعرية و كثرة الشعراء هل هو ايجابي برايك؟
كل نشاط يدعو لتعزيز الجمال ونشر المحبة بين الناس هو عمل إيجابي، وكل منتدى أدبي يعزز التعايش وينشط الحوار الحضاري ويعبر الطوائف ويتجاوز الخلافات السياسية التي خلقها السياسيون هو عمل إيجابي، على أقل تقدير، تكاثر المنتديات ولا تكاثر الأحزاب..
12-لماذا لا نجد كتبك في المكتبات اللبنانية؟ و لماذا لا نجد لك تواقيع فيه؟
كتبي التي طبعتها منذ سنوات طويلة في لبنان نفذت، أرجو في المرحلة القادمة أن أطبع كتبي الجديدة أو أعيد طباعة كتبي وخاصة رواياتي وأشعاري، وستكون متوفرة للجميع، وقريبا قد أطبع رواية جديدة في لبنان. لبنان ساحة ثقافية مهمة في العالم العربي، وهي من بين الأهم.
13-هل تعتبر نفسك شاعر فلسطين الاول؟
14-يا سيدتي، لا يوجد شيء اسمه الشاعر الأول، لا يوجد شاعر أول، هناك قصيدة أولى، أو القصيدة الرائعة التي تتجاوز حدود الإبداع وتتفوق، وأعتقد أن شعراء كثيرين لديهم هذه القصيدة المتفوقة، أنا شاعر فلسطيني عربي كوني ولست شاعر فلسطين الأول، فهذه التسمية مضرة بالشاعر.
15-ما مدى تأثرك بالراحل محمود درويش؟
16-محمود درويش العظيم مدرسة، وأفخر بإعجابي بها وانتمائي لها في كثير من قصائدي، ثم أن محمود درويش أثر بمعظم الشعراء، صوته موجود في أصواتهم، وروحه تعيش في أرواحهم، فهو شاعر خالد وسيبقى خالدا على مر الزمن. هناك من يشبهني بدرويش، وهناك من يقول أنني استمرار لدرويش، وهناك من يزعم أنني أقلد درويش، وما زلت أتذكر أحد الشعراء حين صرخ (درويش لم يمت)، حين حضر لي أمسية. درويش حاضر في أشعارنا شئنا أم أبينا.

نماذج من شعر أنور الخطيب

قالت: أنا هنا
ألقيتُ شالي على شجر السِّدر
حتى تطوفَ حولي وبي
على جناحين من فضة المنتهى
تقطفَني تفاحةَ الوجع المبجّل أو،
سنقطفها معاً،
فلا تُلقي على كاهليّ وحدي.. غوايةَ الذّكَرِ الوحيدِ
أنتْ، جمّلتّ لي نكهة التفاح حين فاحَ
أنتْ، قرأتَ لي سِفر التولّه.. واستفردتَ بسجدتي
أنتْ، همستَ في خافقيّ فخَلْخَلْتَ ساقيّ
تماسكتُ، إذ تمسّكت بتفاحةٍ،
كانت على مرمى شفاهيَ
أنتْ، قضمتَها.. أولجتها تحت لساني
وقلتَ للملاك الذي أشقانيَ
ما أشهاني..

….
يسألونك عن الأرض..

قيل للطفل: ما الأرض؟
فأطلق طائرة من ورق الروح
مشى في عصب الريح
قاد قطيع الشوق إلى دالية القلب
تمدد فوق النبض
عانق غيم الله
رافق طير الله،
أغمض كفيه
حضرت أمّ الطفل إلى عينيه، فأبصرها،
وقيل للأم: هدهدي الأرض،
فتحت كفّي الطفل واحتضنت رحمها،
وقيل لعاشق: صف لنا الأرض
استيقظت أبجدية الوجد،
فعانق حرفين بوجه حبيبته وقبّلها..
وقيل لراهب: تمتم الأرض
فانحنى، تشهّد.. ثم رتّلها..
وقيل للغريب: ما الأرض
جاءه النشيد من حناجر المحطات
بكى، وشد حقيبته على ماء ظهره.. وعمّدها،
وقيل لعازفٍ: غنّ الأرض
مرر أوتار القمح على سهل الفقراء
نبتت سبع سنابل، دوزنها
وغنته حنطتُها..
وقيل لشاعر: سطّر الأرض
فاستل ريشة من نكبته
بلّلها بنهر عينيه
لوّن خارطة في رئتيه
وألقى جمره في ناره
ناره في مداه
أحاطها برؤى نبي عاشق
وعشّقها،
وقيل للأرض: أي المعاني أقرب
رفعت ذراعين للرب
فمر في السماء طفل
وفي الثانية عاشق
وفي الثالثة غريب
وفي الرابعة عازف
وفي الخامسة شاعر
وفي السادسة أمٌ
وما بين سماء وسماء
يمر شهيد،
يتلو صلوات الريح
تغسله أرواح النار
تضمخه آيات الغار
وقيل للأرض ثانية: أي السماوات أقرب؟
أسدلت ذراعين مضمخين بالسحب
تردد صوتٌ قادم من الجب:
يسألونك عن الأرض قل:
علمها عند طفل
يطلق طائرة من غضب
ويعبث باللهب..


صبّي بعينيَّ

صبّي بعينيَّ
من عسليّ عينيكِ
علّي أرى ما بعد زهريكِ
وما يخبئ بوح الوجه من شبقٍ
وما تداري الشفاه
من عنبٍ بثغريك
أقول صبّي
فقد صبأتْ كل النجوم
وانطفأت في تاج نهديك
لكنني قمرٌ
قد تاه معتكفاً
وقام الليل
في وجلٍ بنهريك
فعمّدَته الضفافُ
حتى بات معتزلا
وعربدته النوايا
على صخبٍ
بخصريك
هو ناسكٌ لكنه ضجرٌ
فأثثي صحوه
من خمر حرفيكِ
…..

IMG-20180324-WA0056_wm IMG-20180324-WA0057_wm IMG-20180324-WA0058_wm

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*