الرئيسية » بريد القراء » التحرش الجنسي .. الأفة الإجتماعية .. بقلم الإعلامية إيفا مقدسي ..

التحرش الجنسي .. الأفة الإجتماعية .. بقلم الإعلامية إيفا مقدسي ..


التحرّش الجنسي ليس ظاهرة جديدة في مجتمعنا بل هي مشكلة كبيرة تطال جميع المجتمعات المنفتحة والمتزّمتة على السواء ، وتكون – عادة – أغلب ضحاياها من النساء . لأن المرأة وعلى الرغم من قوّتها تبقى ضعيفة أمام أوضاع إنتهاكية كهذه.
وقد بدأت تظهر هذه المشكلة الى العلن منذ سنوات ، وإن كانت بشكل خافت ومحدود ، لكن.. مع التحرّر والإنفتاح الذي بتنا نشهده هذه الأيام ، إستفحلت هذه الظاهرة بشكل تصاعدي ملفت حتى أصبح البعض يجاهر بها علنًا على الشاشات والإذاعات وفي الصالونات و يتناولها بكثير من عدم الحياء والجرأة.
فيما مضى، كانت ظاهرة التحرّش الجنسي نوعًا من أنواع المحرّمات التي لا يمكن للمرء التحدّث عنها. بيدَ أن اليوم – وفي عصرنا الحالي – أضحت أساسية في مجتمعنا الذي بات يعتبرها أشبه بأمور عادية أو حياتية عابرة. على الرغم من أن ضحيتّها المرأة التي تُعتبر الركيزة الأولى في إنهاض المجتمع وحماية وتربية أجياله.
تتراوح هذه المضايقات بين السلوك اللفظي ومحاولات الإتصال الجسدي غير المرغوب فيه مرورًا بالإعتداء الجنسي وصولًا الى الإغتصاب. فجميع هذه الحالات بدأت تؤثّر على المرأة في مجتمعنا أكثر فأكثر وتجعلها عُرضة الى حديث الناس وألسنتها التي لا ترحم ، بغض النظر عمّن كان المُسبّب أو البادىء.
فالمرأة اليوم أصبحت أكثر تحررًا من السابق ، وأضحت عاملة وناشطة في المجتمع وعندها رؤية مستقبلية تمّكنها من تحديد مسيرتها ومسارها ،كما ان لديها أحلامًا تعمل على تحقيقها. فهي تحاول أن تتقدّم وتنجح وهذه سنة الحياة وحقيقة جهاد وكفاح الإنسان على هذه الارض.
وبالتالي لقد أصبحت أكثر عُرضة لهذه التحرّشات اللاأخلاقية التي تتلقاها من بعض الذكور الذين لا يستطيعون هضم أن الفتاة أصبحت متساوية معهم بكافة الحقوق الإجتماعية والحياتية.. فما زال البعض من هذا المجتمع الذكوري ينظر إليها على أنها كائن ضعيف ” مُتلّقي ” متجاهلًا ما تعانيه من إمتعاض ، متفاخرًا ببطولاته ونزواته التي يعرضهم عليها.
فكم من فتاة أو سيّدة خسرت وظيفتها أو تمّ رفضها وطردها من العمل من أجل هذا الغرض المرفوض أخلاقيًا؟؟ وكم من فتاة أو إمرأة تعرّضت للتحرّش الجنسي أو الإغتصاب وبقيت متحفّظة على الموضوع لأنها بحاجة الى العمل وخوفًا من الفضيحة ؟
لقد أصبح الخوف متملّكًا في نفوس بعضهن إن كان في العمل أو خارجه ويعشن حال من الهلع والقلق.
هل يكفي برأيكم أن نطلق حملات “هاشتاغ” من أجل التوّقف عن هذه الممارسات ، أم أننا نتقدّم بشكوى مطالبين بها بقانون لمعاقبة المتحرّش؟
فمن حقّ كل سيّدة ان تعش بأمان وتشعر بالطمأنينة في العمل أو التاكسي أو في الاماكن العامة حتى مع أقاربها والمقرّبين منها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*