الرئيسية » أخبار عاجلة » العولمة أو العالمية.. (عبد الراعي)

العولمة أو العالمية.. (عبد الراعي)


لعل المصطلحان المستعملان ليسا بعيدين من ناحية هيئة الكلمة لأن وجه الشبه بينهما كبير الى حد أن المتابع من حيث القراءة بالحد الادنى يصطدم بالشكل الجامع بينهم،
لكن في مضمون هذين المصطلحين فروقات شاسعة الى حدٍ كبير على جميع المخلوقات كالجنس البشري والاجناس الاخرى وحتى بالطبيعة،فعندما طُرحت فكرة العولمة من بعض المستفيدين الذين روجوا لهذه النظرية على مبدأ الاستئثار بالعالم من الناحية السلطوية التي اسسوا لها بعض الاعمدة لكي تحمل هذا المشروع البشري الضخم،فضلعوا في مجالات عديدة منها الاقتصاد والاعلام والثقافة وغيرها،واستعانوا احيانا ببعض الحروب والنزاعات واللااخلاق لتليين وترويض بعض الدول التي عصت اوامرهم او غردت في غير سربهم،فلاقوا العذابات والويلات لما فعلوه.
لكن في المقابل كان يجب ان يقف العالم او احدٌ ما في هذا العالم يكون لديه تطلعات ورؤية ومشروع يقف خلف هذا المشروع السلطوي المدمّر للقيم والمعاني والذات الانسانية…
فكان الامام الخميني رض عندما اطلق مشروع العالمية مقابل العولمة،والذي يراعي خصائص وحقيقة الوجود البشري وغيره من المخلوقات والتي عانت وتعاني من هذه العولمة البغيضة،فكان ان طرح الامام رض الفرق الكبير والخطير بين هذين المفهومين،والتي تختلف فيهما المضامين من ناحية التشريعات وما يترتب عليها من نتائج جمة.
فرؤية العولمة مُؤلفها ومُخرجها آدمي لكن رؤية العالمية تختلف،صحيحٌ انها نابعة من فكر بشري ايضاً لكن الاتصال فيها يكون مع الله عزوجل،بتشريعاته التي انزلها على نبيه محمد ص ويكون خاتمة هذه السلسله هو الله نفسه،الذي جئنا من خلاله واليه سنعود،وبتشريعاته التي تراعي جميع الموجودات في هذه الارض،وتضمن لنا حياةً بسيطة اهدافها واضحة وصريحة،اما تشريعات العولميين فإنها اولا من صُنع البشر الذي رغم بلوغ مراتب متقدمة من العلم إلا انه يخطئ،لاننا نعلم بأن النفس البشرية قابلة للسهو والخطأ،وعليه فالعقل البشري ليس بمقدوره أن يشرع قوانين ونظم تراعي كل الموجودات،وهذا ما نراه يحصل في اكثر من مكان في العالم من ظُلمٍ هنا ومفسدةٍ هناك وغيرها الكثير من القضايا يجب علينا الوقوف عندها من باب الواجب وتحت عنوان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،ونحارب هذه الرؤية القبيحة،ونكون في مقام المسؤولية الدينية والانسانية امام الله وامام الناس وامام أنفسنا…
عبد الكريم الراعي…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*