الرئيسية » تحقيقات » العميد الدكتور أحمد علو وهو الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والكاتب والمحلل والمؤلف في الشأن السياسي والعسكري في حوار حول كوريا الشمالية والتطورات

العميد الدكتور أحمد علو وهو الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والكاتب والمحلل والمؤلف في الشأن السياسي والعسكري في حوار حول كوريا الشمالية والتطورات

محمد درويش :  

thumbnail_5555555555

قال العميد السابق في الجيش اللبناني  الدكتور أحمد علو ان بعض المحللين الستراتيجيين يرى أن كوريا الشمالية  تستفيد من كونها جزءا أساسيا  اليوم في لعبة الامم والصراع الجيوستراتيجي الدولي يحركه  الكبار في تنافسهم للسيطرة على  الموارد والاقتصاد والهيمنة  في العالم ،   وهي بذلك تحاول أن تستفيد من هذه اللعبة وأن تكون دولة كبرى لرغبة وطموحات زعيمها “كيم جونغ أون” في السيطرة على شبه الجزيرة بكاملها واعادة توحيدها تحت حكمه .

ويرى العميد  الدكتور أحمد علو وهو الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية والكاتب والمحلل والمؤلف في الشأن السياسي والعسكري : ان روسيا تراقب الوضع عن كثب وهي تتلاقى مع الصين في موقفها في عدة نقاط  استراتيجية وهي ترفض أن ترى حلف ناتو جديد على حدودها الشرقية وكأنها ترى محاولة لحصارها من جهة الشرق .   بذلت إدارة  الولايات المتحدة الجديدة (الرئيس ترامب )  في الفترة الأخيرة جهودا لتوسيط الصين وروسيا للضغط على النظام في كوريا الشمالية والقبول بقرارات الامم المتحدة والطلبات الاميركية .                                          

ولكن االنظام الكوري الشمالي يرفض قبول ذلك قبل التفاوض والموافقة على طلباته من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة (كوريا الجنوبية واليابان ) وهذا ما أدخل دول المنظقة في أزمة جديدة متوترة لا ترغب هذه الدول أن تصل في تصاعدها الى نقطة اللاعودة والانفجار مما يؤدي الى حرب متدحرجة قد تصل الى المجابهة النووية ، ومن هنا ضرورة العودة الى المفاوضات الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي يرضي كل الأطراف .                                                                                             

 ويقول العميد الدكتور أحمد علو :

ان البعض يرى  أن  حكومة كوريا الشمالية تحاول امتلاك السلاح النووي لتتجنب تدميرها من قبل أعدائها ، ولكن استخدام هذا السلاح – إذا امتلكته – سيحقق لها حتما هذا  الدمار والفناء ..

فالولايات المتحدة   تريد نزع السلاح النووي ووقف تجاربه ووقف التجارب وانتاج الصواريخ أو إسقاط النظام .  وقد قامت بخطوات ومناورات  عسكرية في المنطقة ، وزادت من تواجدها في الباسفيك وعززت قواها في كوريا الجنوبية واليابان  وعمقت التحالف معهما .                                                                                                                – أماالصين  فهي تعارض كوريا شمالية نووية على حدودها من جهة ،ولكنها لا تريد  انهيار النظام فيها أو أن ترى كوريا موحدة تحت هيمنة أميركية عل كوريا موحدة تصبح على حدودها المباشرة . كذلك لاتريد أن ترى منظومات الصواريخ  الأميركية المضادة للصواريخ (ثاد) والرادارات التابعة لها تنصب في كوريا الجنوبية بحجة الدفاع عنها مما يعرض الأمن الصيني والروسي للخطر.   ( مدى هذه الصواريخ أكثر 200 كلم ، وارتفاع الاعتراض نحو 190 كلم ، ومدى الرادار المدمج بالمنظومة  نحو 1000 كلم  ،وقد نصبت داخل الأراضي الكورية الجنوبية ،على بعد نحو 250 كلم من الحدود بين البلدين ) .                             كذلك فالصين ليست راضية عن سياسة الولايات المتحدة نحو تايوان وتسليحها  ،أو اعتراضها على حقوق الصين في جزر بحر الصين الجنوبي ،وعودة الولايات المتحدة الى الباسفيك الغربي وجنوب شرق آسيا لتشكيل حلف ناتو جديد يحاصرها مع روسيا من الشرق  ويحد من طموحات صعودها العالمي .                                  

 وكان وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس  قد اعلن في 26 أيلول 2017 بعد أن ارتفع منسوب التوتر مع كوريا الشمالية في الفترة الأخيرة ، أن بلاده ترغب في حل الأزمة مع كوريا الشمالية بالسبل السلمية، وأكد أن هدف واشنطن هو حل الأزمة “دبلوماسيا” .

كذلك بدأت موسكو العمل من وراء الكواليس لإيجاد حل للتوتر القائم في شبه الجزيرة الكورية، مع اقتناعها بأن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية أصبحت غير مجدية خصوصا مع التصعيد في الحرب الكلامية وحالة “إعلان الحرب” التي اتهمت بها بيونغ يانغ واشنطن، كما جاء على لسان دبلوماسي روسي بارز، الذي قال إن نشوب صراع على شبه الجزيرة الكورية ستكون له “عواقب كارثية”.

في الجغرافيا والتاريخ
كوريا شبه جزيرة تقع في أقصى شرق آسيا، وتمتد من الشمال الى الجنوب بطول نحو 1100 كلم  داخل المحيط الهادئ ، ويحيط بها بحر اليابان من الشرق، والبحر الأصفر من الغرب وبحر الصين الشرقي من الجنوب، أما من الشمال فتحدها الصين بحوالى 1352كلم وروسيا 18كلم فقط .

المساحة :
تبلغ مساحة شبه الجزيرة الكورية حسب كتاب وكالة المخابرات المركزية الاميركية (حقائق العالم ) نحو 220.258 كلم2 تشغل كوريا الشمالية منها 120.538كلم2 تقريباً، عاصمتها «بيونغ يانغ»، أما كوريا الجنوبية فمساحتها نحو 99.720 كلم2 وعاصمتها “سيؤول “.
تمتاز شبه الجزيرة الكورية بطبيعة جبلية تغطي 70٪ من مساحتها خصوصاً في الشمال، تمتد شواطئها بطول يقارب الـ8460 كلم حيث تنتشر نحو 3579 جزيرة تابعة لها، معظمها في الجنوب والشاطئ الغربي منها، ويعيش عليها نحو 75 مليون إنسان (25 ميوناً في كوريا الشمالية و50 مليوناً في الجنوب.

لمحة تاريخية :
كانت كوريا بلاداً موحدة ومستقلة  منذ القرن السابع الميلادي، ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ التهديد لكوريا من خلال صراع الدول «الامبريالية»، فقد احتلت اليابان كوريا في أثناء حربها ضد الصين (1894 – 1895)، وضد روسيا (1904 – 1905) وذلك ضد إرادة شعبها وفرضت سلطتها بالقوة، وألحقتها بامبراطوريتها العام 1910. وقد استمر ذلك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية العام 1945، عندما هزمت اليابان، واستسلمت قواتها أمام الجيوش الأميركية من الجنوب، والجيش الروسي من جهة الشمال. وقد اتفق في مؤتمر «بوتسدام» للسلام ما بين الحلفاء على اقتسام كوريا ما بين الاتحاد السوفياتي السابق، والولايات المتحدة، على أن يكون خط العرض 38 الحد الفاصل ما بين الدولتين الكوريتين الجديدتين، حصل كل ذلك ضد إرادة شعب كوريا وطموحاته في استعادة وحدته، وحريته، وسيادته على أرضه الواحدة.

الكوريتان: أحلام الوحدة ومصالح الدول العظمى
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية  تبين أن الأميركيين يريدون ترسيخ أقدامهم في كوريا الجنوبية، والسوفيات في كوريا الشمالية، لذلك فقد أنشأ الأميركيون قاعدة قوية في الجنوب، أرادوها رأس جسر في آسيا، وجزءاً من خط تطويق الإتحاد السوفياتي السابق من جهة الشرق واعتبروا خط العرض 38 حدوداً حقيقية بين دولتين ونظامين، ومعسكرين متجابهين.
أدت لعبة الأمم والصراع بين الجبارين في ذلك الوقت الى عدم توحيد كوريا، وباءت بالفشل المحاولات العديدة التي بذلها قادة الشعب الكوري، في الجنوب والشمال، كذلك الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، لإقامة دولة كورية موحدة. وبدلاً من ذلك فقد اندلعت الحرب، بين الشمال والجنوب، تحت شعار التوحيد، لكن حقيقة الأمر كانت صراعاً بين الدول العظمى، الولايات المتحدة تدعم الجنوب، والصين والاتحاد السوفياتي تدعمان الشمال.

الحرب الكورية (1950 – 1953).
تعتبر الحرب الكورية المواجهة الأولى المسلحة، والساخنة في «الحرب الباردة» ما بين المعسكرين، الرأسمالي والشيوعي، كما أنها وضعت المعايير والحدود للصراع ما بين هذين المعسكرين في النزاعات اللاحقة، وثبتت نظرية «الحرب المحدودة»، حيث تجابهت هاتان القوتان على أراضي الآخرين، الذين دفعوا من أرواحهم وثرواتهم، ودمار بلادهم بدلاً عنهما كذلك فقد تجنبت هاتان القوتان تصعيد المواجهة بينهما لكي لا تصلا الى حد استخدام الأسلحة النووية، والتدمير المتبادل، كما أن هذه الحرب قد نقلت الصراع بينهما من أوروبا وجعلته على مستوى العالم ومساحته.
اندلعت الحرب بين الكوريتين (25 حزيران 1950) واستمرت سجالاً بينهما، وتدخلت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، وقوات الأمم المتحدة، الى جانب كوريا الجنوبية، كما تدخلت روسيا والصين بقواتها الى جانب كوريا الشمالية، وكادت الولايات المتحدة تستخدم القنبلة الذرية لولا ضغوط بعض الدول الحليفة، والخوف من ردة الفعل السوفياتية في أوروبا.
لذلك فقد بُذلت جهود لإنهائها، بعد معارك قاسية وخسائر كبيرة من كلا الطرفين، الى أن وقّعت الهدنة بين البلدين، وأوقف إطلاق النار في 27 تموز 1953، وأقيمت بينهما منطقة مجردة من السلاح على جانبي خط العرض 38. هذه المنطقة ما تزال حتى اليوم، يحرسها الكوريون الشماليون شمالاً، والكوريون الجنوبيون وقوات أميركية، وأمم متحدة، من الجهة الجنوبية، والبَلدان حتى اليوم لم يوقّعا على إتفاق سلام، وإنهاء حالة العداء بينهما. وكأن حالة الحرب ما تزال قائمة.
خرجت الكوريتان من الحرب محطمتين، وعلى الرغم من استعادة كوريا الشمالية عافيتها بسرعة في مقابل تعثر كوريا الجنوبية اقتصادياً، فإن الدعم الغربي لهذه الأخيرة جعلها، ومنذ منتصف سبعينيات القرن العشرين تتفوّق على كوريا الشمالية بعشرات الأضعاف، في ذات الوقت الذي بدأ إقتصاد كوريا الشمالية يعاني تراجعاً وركوداً في مجالات مختلفة، وخصوصاً بعد سقوط المنظومة الاشتراكية.

كوريا الشمالية :

تبلغ مساحة كوريا الشمالية نحو 120.538 كلم2 .   وتبلغ حدودها البرية نحو  1607 كلم  : الصين من الشمال والشمال الغربي بحدود يبلغ طولها نحو 1352 كلم ، ودولة روسيا الاتحادية من الشمال بحدود تبلغ نحو 18 كلم ،ومن الجنوب تحدها كوريا الجنوبية بحدود يصل طولها الى 237 كلم  والخليج الكوري. ومن الغرب يحدها البحر الاصفر ،ومن الشرق يحدها بحر اليابان أو بحر كوريا الشرقي  وتبعد عن البر الياباني نحو 800 كلم .  وتبلغ حدودها البحرية نحو 2495 كلم .أما عاصمتها فهي بيونغ يانغ (الأرض المسطحة ).

تأسست كوريا الشمالية تحت قيادة ” كيم إيل سونغ” الذي انتهج ظاهريا سياسة اقتصادية ودبلوماسية تعتمد على النفس  للحد من التدخل الخارجي ،واعتبر ان الولايات المتحدة الاميركية هي  الخطر الأكبر على بلاده لأنها  منعته من اعادة توحيد كوريا تحت سلطته .  في العام 1980 عين كيم جونغ إيل خليفة لوالده  العجوز كيم إيل سونغ ،حيث لعب دورا بارزا في الحياة السياسية الكورية الشمالية حتى العام 1994 عندما تسلم الحكم رسميا بعد وفاة والده سونغ . وفي العام 2010 أعلن عن تعيين الرئيس الحالي “كيم جونغ أون” خليفة لوالده جونغ إيل ،والذي تسلم السلطة  وجميع مناصب وألقاب والده العام 2011 بعد وفاة هذا الأخير.

بعد عدة عقود من سوء ادارة الاقتصاد والموارد . عانت كوريا الشمالية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي من نقص حاد في الموارد الغذائية ،وعلى الرغم من وفرة الانتاج  الزراعي في الفترات السابقة الا أنه لم يكن يكفي لاطعام جميع السكان الذين يبلغون نحو 25 مليون نسمة .

الاقتصاد الموجه :

يعتمد النظام في كوريا الشالية سياسة متشددة تجاه الاقتصاد فالدولة هي المخطط والموجه مركزيا له ،وهو وإن بدأ منذ بدايات القرن الحالي سياسات منفتحة ،وسمح بنصف قطاع خاص ،إلا أنه مازال يتبع سياسة قائمة  على الالتزام ببرنامج تطوير الاقتصاد ، بالتزامن  ، مع برنامجه لتطوير الانتاج الحربي ، وتصنيع الاسلحة  النووية والصواريخ .

كوريا الشمالية والسلاح النووي
تورطت كوريا الشمالية في السياسة النووية خلال الحرب الكورية، فقد هددت الولايات المتحدة باستخدام السلاح النووي لحسم الحرب. لذلك، بدأت كوريا الشمالية بمعاونة الاتحاد السوفياتي، برنامجاً نووياً علمياً، بإرسال علمائها وطلابها لدراسة الموضوع في روسيا، ومن ثم تدريبهم، لبناء مؤسسات علمية مناسبة على أراضيها في ما بعد.
في العام 1958 قامت الولايات المتحدة بنشر أسلحة نووية في كوريا الجنوبية، وهذا ما عزّز المخاوف الشمالية ودفعها الى إكمال برنامجها النووي للرد على التهديد النووي الأميركي الموجود في كوريا الجنوبية. ويقدّر الخبراء أن الولايات المتحدة قد نشرت نحو 1000 رأس نووي هناك، العام 1991، وبعد إنهيار الاتحاد السوفياتي السابق.  وقد سحبت الولايات المتحدة أسلحتها النووية من كوريا في عهد الرئيس بوش الأب.
ويعتبر البعض أن البرنامج النووي الكوري الشمالي، هو محاولة لفرض مكانة كوريا الشمالية في العالم، وخلق تهديد للدول المجاورة وتأكيد حقها بتوحيد كوريا تحت سلطتها، ولو باستخدام القوة بينما يرى البعض الاخر أنها دولة راضية بالوضع الدولي الراهن وتسعى الى إقامة السلام مع جيرانها ومع بقية العالم، من خلال الردع النووي.

الأزمات المتعاقبة
بعيد إعلان سحب الأسلحة النووية من كوريا الشمالية، وافقت على التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي (
NPT) وذلك في كانون الثاني 1992، وسمحت لمراقبي الهيئة الدولية (IAEA) (وكالة الطاقة الذرية) بالدخول الى مرافقها النووية لمراقبة العمل فيها، ولما طالب المراقبون بالدخول الى بعض المرافق المشتبه بها رفض الكوريون السماح لهم بذلك، بحجة أنها منشآت عسكرية، فأحيل الموضوع على مجلس الأمن الدولي. وردت كوريا الشمالية بإعلان عزمها على الانسحاب من اتفاقية منع الانتشار النووي وذلك العام 1993.
وهنا تدخلت الولايات المتحدة بمفاوضات ثنائية مع كوريا الشمالية واتفقت معها على تعليق انسحابها من المعاهدة، ومتابعة التفتيش في نشاطاتها النووية الحاضرة، من دون العودة الى نشاطاتها السابقة في هذا الموضوع. وتابعت كوريا العمل في مفاعل «يونڤبيون». وفي ربيع 1994 اندلعت الأزمة الأولى حول عمل هذا المفاعل مع وكالة الطاقة الذرية، ما دفع الرئيس الأميركي بيل كلينتون الى الإعلان عن طلبه من مجلس الأمن لفرض عقوبات إقتصادية على كوريا الشمالية، التي ردت بأنها ستعتبر هذه العقوبات كإعلان حرب عليها.
استطاع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر حل الأزمة، لدى اجتماعه مع الرئيس الكوري السابق كيم إيل سونغ، في ما عرف باسم «إطار إتفاق» في تشرين الأول العام 1994، حيث تجمد كوريا عمل مفاعلها النووي وملحقاته، وتسمح لمراقبي وكالة الطاقة الذرية بمعاودة نشاطاها في مراقبة هذا الاتفاق، وفي المقابل تقوم الولايات المتحدة بإنشاء «تجمع دولي» لبناء مفاعلين يعملان بالماء الخفيف لتوليد الطاقة الكهربائية، وتزويد كوريا ب 500 ألف طن من الفيول سنوياً حتى يتم إنجاز أول مفاعل للعمل، وحدد العام 2003 كتاريخ لذلك، كما تتعهد الولايات المتحدة تقديم الضمانات بعدم الاعتداء النووي على كوريا الشمالية.
نجح إطار التفاهم هذا في تجميد العمل في مفاعل البلوتونيوم الكوري الشمالي حوالى عقد من الزمان، ولكن كلا الطرفين لم يكن راضياً عن التزام الآخر الاتفاق، فلا كوريا الشمالية كانت راضية عن العمل في إنجاز المفاعلين بالماء الخفيف لتوليد الطاقة، ولا الولايات المتحدة كانت راضية عن تأجيل عمل المراقبين الدوليين ومنعهم من التدقيق في النشاطات النووية الكورية السابقة.
ومع مجيء إدارة جورج بوش الابن العام 2001 الى السلطة في الولايات المتحدة، وبروز مشكلة تصدير الصواريخ الكورية تشددت الولايات المتحدة في تعاملها مع المشكلة الكورية وبدا أن أزمة جديدة على وشك الظهور.

 

أزمات ومنعطفات
شكّلت أحداث 11 أيلول العام 2001، منعطفاً في سياسة الولايات المتحدة، تجاه محاربة الإرهاب والدول الداعمة له، أو تلك التي تبيع أسلحة وصواريخ، خارج إطار المنظومة الدولية المعروفة، ولما كانت كوريا الشمالية إحدى تلك الدول فقد فرض عليها حظر لمنعها من بيع الأسلحة لدول أو منظمات تعتبر «مارقة» وقد أفادت تقارير المخابرات الأميركية أن كوريا تتعاون في تصنيع الصواريخ وبيعها لكل من إيران وسوريا وليبيا وباكستان.
وبعد حرب العراق وغزو الولايات المتحدة لها، تطورت هذه العلاقات، ما بين كوريا وبعض دول الشرق الأوسط، خصوصاً إيران وسوريا مما بات يشكّل خطراً مباشراً على قوات الولايات المتحدة. كذلك فقد تبيّن أن كوريا الشمالية انتقلت في برنامجها النووي الى تخصيب اليورانيوم بعد أن كانت تعتمد على البلوتونيوم، وأعلنت في إحدى جولات المفاوضات مع الولايات المتحدة أنها تملك أسلحة نووية. وقد اتهم العالم الباكستاني عبد القادر خان ببيعها، بعض خبرات وتكنولوجيا الصناعة النووية،وكذلك الى كل من إيران وليبيا، وهذا ما دفع الولايات المتحدة ودولاً أخرى مجاورة الى عقد مفاوضات لوقف البرنامج النووي الكوري عرفت بمفاوضات «الأطراف الستة» وهي: روسيا – الصين – اليابان – الولايات المتحدة + الكوريتان. ولكن عدة جولات من هذه المفاوضات خلال أعوام 2004 و2005 و2006 لم تصل الى نتائج حاسمة.
في 9 تشرين الأول العام 2006 أجرت كوريا الشمالية تجربة تفجير سلاحها النووي، وبذلك أعلنت عن امتلاكها له، وقد قدر بعض المصادر المختصة قوته بنحو 1 كيلو طن.
بعد التجربة العام 2006 عادت كوريا الشمالية الى مفاوضات «الستة». العام 2007 وافقت على تعطيل مرافقها النووية، وتقديم جردة كاملة عن برامجها النووية كافة. وعلى الرغم من تباطؤ عملية المفاوضات، وتأخر تنفيذ «حزمة الحوافز» التي قدّمت لها، فقد قامت في حزيران 2008 بتقديم إعلان عن نشاطاتها النووية وقامت بتدمير برج التبريد في مفاعل «يونڤبيون»، في  مقابل ذلك قامت الولايات المتحدة برفع جزئي للعقوبات الاقتصادية عنها، كما قامت بشطب إسمها عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب، بعد أن كانت إحدى دول «محور الشر» و«الدول المارقة» .                                                                 ولكن كوريا عاودت  تخصيب اليورانيوم وقامت بالتجارب النووية في العام 2009 والعام 2013 . وفي العام 2016 أجرت تجربتين جديدتين منتهكة بذلك قرارات الامم المتحدة بوقف  تخصيب اليورانيوم وإجراء التجارب النووية والصاروخية .وتقدر المخابرات الأميركية أن  لدى كوريا الشماليه كمية من البلوتونيوم يكفي لصنع 6 رؤوس نووية على الأقل  . ومارست الولايات المتحدة خلال فترة حكم  الرئيس أوباما  ماعرف سياسة “الصبر الستراتيجي ”  علها تلتزم بالمقررات الدولية وفرض عليها عقوبات مختلفة من قبل الامم المتحدة . وخارج  القرارات الأممية  والحظر والحصار فإن الواقع النووي لدى كوريا  أنها تمتلك برنامجا متطورا للأبحاث الصاروخية و مخزونا من الصواريخ البالستية يقدر بنحو 1000 صاروخ مختلفة الإمكانات والمديات وهذا مخالف لقرارات الامم المتحدة التي منعتها من ذلك .ومن هذه الصواريخ : – صاروخ نودونغ بمدى 1300 كلم .- صاروخ تايبودونغ 1 بمدى 2000 كلم .- صاروخ موزودان بمدى 4000 كلم .- صاروخ تايبودونغ 2 وهو بمدى 8000 كلم . وهي في مرحلة  متقدمة من متابعة الأبحاث والتجارب لصناعة رؤوس نووية صغيرة تناسب هذه الصواريخ ومدياتها .

 

تجارب جديدة  :

 قامت كوريا الشمالية منذ مطلع العام 2017 بنحو عشر تجارب لإطلاق صواريخ بالستية قدرت ب16 صاروخا ، ومن بينها “صاروخ قادر على حمل رأس نووي” كما قيل . وقد ردت الولايات المتحدة على ذلك بنشر منظومة صواريخ معترضة من نوع  “ثاد” فوق أراضي كوريا الجنوبية وعلى بعد نحو 250 كلم من حدود كوريا الشمالة .

 وفي الرابع من تموز الماضي 2017 أجرت كوريا الشمالية تجربة لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات قادر أن يصل الى الولايات المتحدة (ألاسكا ) .

وفي 18 تموز العام 2017 صرح الجنرال “بول سيلفا”  نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة لجيوش الولايات المتحدة  الأميركية بما معناه : “إن قدرات الولايات المتحدة لن تتمكن من إيقاف صواريخ كوريا الشمالية ،ولكن هذه الصواريخ لن تتمكن من إصابة أهدافها بدقة ” .

 كذلك من المعروف أن الولايات المتحدة وبموجب معاهدة دفاع مشترك  

تتعهد بحماية كوريا الجنوبية  ولديها فيها قواعد عسكرية ينتشر فيها  لهذه الغاية من(23000 الى 29000 جندي أميركي )،بالإضافة الى نحو 630 ألف جندي يشكلون جيش كوريا الجنوبية .كما أن كوريا الشمالية لديه ما يقارب 1مليون و200ألف جندي ،وكل هذه القوى العسكرية تنتشر شمال وجنوب خط  الحدود الفاصل بين الكوريتين (دي إم زي = D M Z ) ، وبذلك تكون هذه االحدود المنزوعةالسلاح من أكثر الحدود تسليحا في العالم .

مشكلة  بلا حل.. ربما الزمن ..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*