الرئيسية » تربية » آثار مشاهدة أفلام الكرتون على أطفالنا وطرق علاجها (بثينة بيضون)

آثار مشاهدة أفلام الكرتون على أطفالنا وطرق علاجها (بثينة بيضون)

الوادي | بثينة بيضون

يعتقد بعضُ الآباء والأمهات أنَّ جلوس الطِّفل بالساعات أمام أفلام الكرتون يشغله عنهم، فيستطيعون القيام بأعمالهم بدون إزعاج!
مبدئيًّا هذه الأفلام قد تكون قادِمة لنا من ثقافاتٍ مختلفة عنْ بلادنا، وأهدافها ربحيَّة، ولا تهتم بمُحتوى ما بداخلها مِن غَرْس قيَمٍ وأخلاقيات، وتحتوي على بعض الألفاظ التي يجب أن نبعدَ الأطفال عنها!
أيضًا تعمل هذه الأفلام على تحريف ما يسمَّى بـ: القدوة، وذلك باتِّخاذ الأبطال الأسطوريين قدوةً لهم في الحياة، فتجد الأطفال يقلِّدون شخصيَّات كرتونيَّة وهميَّة لا وُجُود لها؛ مثل: سوبر مان، وسبايدر مان… وما إلى ذلك، فأبطالها يوقفون الزمن، ويذهبون إلى المستقبل، فيُحاول الطِّفل تقليدهم، وللأسف يشعر بأنه غير قادِر على ذلك، وهذا يضغط على أعصابه؛ فيُصاب بالفشل والإحباط، أو يُصِر على تقليدِهم؛ فيستعمل العنف؛ وهنا يكون الطفلُ معرَّضًا للخطر؛ لأنه قد يطير أو يقفز ويُقاد أي سلوك عدواني وان كان العكس فهو يتماهى بصفات البطل لكن علينا الحذر من سلوك البطل والى أي فئة عمرية نتوجه..

صورة لمشاهد عنف من خلال شخصيات كرتونية محببة

وفِي
 دراسة لأسماء مصطفى حول تأثير مشاهدة الأفلام الكرتونية على شخصية الطفل، وجدت الباحثة أنَّ بلد مثل أمريكا،رغم أنها تمتلك إصدارات كثيرةً لأفلام الكرتون، فإنها قد حددتْ عدد الساعات المسموح بها لمُشاهدة الكرتون، وهي ساعتان أسبوعيًّا فقط! ولكن استثنى الخبراءُ التربويون أنها قد تمتد إلى ساعتين يوميًّا، ولكن ليستْ مُتواصلة , على أن يكون التلفاز مغلقًا بقية الوقت الآخر.
إن فترة نمو الطفل في فترة الطفولة والمبكرة هي فترة مهمة جدًّا في التربية, فهي فترة بناء الشخصيَّة, فلا ينبغي أن نُهملها، ونركن إلى مشاهدته للتلفاز لساعات طويلة, ونحتاج من الكرتون ما يغرس القيَم والأخلاقيات؛ مثل: الصِّدق، والأمانة، والتعاون، وإمداد الطفل بأفكار واقعيَّةٍ مأخوذة من المجتمع؛ مما يُساعِده على الاندماج في المجتمع بسهولة، والتعايش مع الآخرين!

ولمشاهدة الكرتون بكثرة أضرار عديدة؛ منها:
١- تُنَمِّي عند الطفل نزعات عنفٍ وعدوانية؛ مِن خلال العنف المقَدَّم في الكرتون، وزيادة الانفصال عن الواقع؛ نتيجة العيش في عالم مبهر, جذَّاب , غير واقعي.
٢- إن الأطفال دون سن الـ ٨ سنوات لا يستطيعون التفرقة بين الخيال والواقع, فيشاهدون الكرتون، ليس من باب إنه وسيلة ترفيه, بل ليقتدوا به، ويقلدوا ما يحدث.
٣- كثرة الكرتون تُحدث اضطراباتٍ كثيرةً في النوم؛ فقد تسبِّب الكوابيس، أو القلق، أو عدم الراحة في النوم.
٤- زرع الرُّعب والخوف في قُلُوب الأطفال، ومِن ثَمَّ عدم إحساسهم بالأمان مِن عدم الواقعية التي يُشاهدونها وبكثرة.
٥- تُساعدهم على العزلة وتقليل الاحتكاك بالأسرة، وتكوين علاقات خارجيَّة.
٦- يبدأ الطِّفل في تعلُّم الكذب مِن كثرة وُقُوعه في الخيالية المفرطة.
٧- يتعوَّد الطفل على الكسل لجلوسه لفترات طويلة أمام التلفاز بدون حركة، وهذا يؤدِّي إلى حُدُوث مرض السمنة أو النحافة؛ حيث إنه إما أن يأكلَ وهو يُشاهد التلفاز؛ فلا يُدرك كم ما يأكل، وأيضًا يأكل ولا يتحرك, أو إنه لا يستطيع قطع المشاهدة بالذهاب إلى سفرة الطعام.
٨- أيضًا كثرة الجلوس أمام التلفاز تسبِّب آلامًا في الجسم عند الوقوف، وهذا ناتج عن الجلوس الخاطئ في الغالب.
١٠- يؤدِّي إدمان التلفاز إلى عرقلة تنمية مهارات الطفل والابتكار، وكثيرًا ما يكون مُنشغلًا بما قد رآه في الليل من أفلام, ومن ثَمَّ يقلُّ تركيزُه وانتباهه عند الذهاب إلى المدرسة.
١١- أيضًا كثرة مشاهدة الإضاءة الاصطناعيَّة تسبِّب الاكتئاب، وخاصة قبل النوم، وأيضًا قد تضعف الإبصار.

اهمية وجود الاهل

بعض الحُلُول المقتَرَحة:
1- عدم السماح بمُشاهدة الطفل للكرتون أكثر من ساعتين في اليوم، على أن تكون مفَرَّقة, ويتم متابعة الأهل للطفل وما يشاهده من أفلام، والتحاور معه فيما يشاهده، وإذا مرتْ فقرة خيالية، أو بها أي أخطاء، يقوم الأهل بتصحيح المفهوم للطفل؛ حتى لا يتأثر فكرُه وعقلُه ونفسيته.
٢- عليك كأب وكأم بتقديم البدائل التي يجب أن تُقدِّمَها للطفل؛ لكي يُقلِّل عدد ساعات مشاهدة أفلام الكرتون؛بتحبيبه وتعويده على قراءة القصص المناسبة مع سنِّه، وتشجيعه على الاشتراك في الألعاب الرياضية الجماعية.
٣- عليك أن تقوم بتوعية ابنك بأن التلفاز وسيلة مِن وسائل اكتساب المعرفة، وأنَّ هناك وسائل أخرى ويجب التنويع, وليس كل الكرتون يكون به فائدة، وأن هناك مِن البرامج التي قد تتسبَّب في خلق ضررٍ ما.
٤- شغل وقت الطفل باكتساب المهارات المختلفة، وتنمية المواهب والأعمال المُفيدة.
٥- تشجيع الطفل على تكوين علاقات، والتعرُّف على أطفال من سنِّه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*