اخر الاخبارمحلياتهام

“الدكانة الاجتماعية” في طرابلس: البيع للفقراء بلا أرباح

في مبادرة هي الأولى من نوعها، تحت وطأة الانهيار الاقتصادي الكبير الذي يعصف بلبنان، انطلق في طرابلس مشروع “الدكانة الاجتماعية”، بدعمٍ ومساهمةٍ من بعض المغتربين والمقيمين في المدينة والجمعيات المحلية. لكن، ما هي “الدكانة الاجتماعية”؟

هذه الدكانة التي من المفترض أن يبدأ العمل بها في غضون أسابيع قليلة، وقد خُصّص لها محل في منطقة الميناء، هو في طور التجهيز، يُعرّف عنها المبادرون بـ”متجر اجتماعي حيث يمكن للأسر ذات الدخل المنخفض شراء المواد الغذائية الأساسية وغير الغذائية بأسعار مقبولة، وذلك من خلال تعاون الدكانة مع الموردين الذين يمكنهم تقديم خصومات استثنائية. وبعد دفعة مالية أولية، يمكن لهذه الدكانة غير الربحية أن تصبح مستدامة ذاتيًا وتقدم حلًا دائمًا”.

الصالح العام
قبل أسابيع، أطلق المبادرون حملة جمع التبرعات للدكّانة، وقد وصل المبلغ إلى حدود الـ 10 آلاف دولار أميركي، واستطاعت جمعية “شِفت” SHIFT-Social Innovation Hub وحدها أن تؤمن نحو 5 آلاف دولار من ضمن المبلغ، عبر حملة الدعم التي أطلقتها لجمع تبرعات المشروع، وفق ما أشار أحد المبادرين الأساسيين في مشروع “الدكانة” زياد أيوبي لـ “المدن”.
أيوبي المقيم في جنيف وهو يعمل في منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يحكي عن أهمية هذه المبادرة، القابلة للتوسّع وخلق نماذج رديفة لها في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما أنّ اللبنانيين يخسرون يومًا تلو آخر قدرتهم الشرائية، والجزء الأكبر من قيمة رواتبهم. وقال: “تهدف الدكانة الاجتماعية لخلق تأثير على المدى الطويل في طرابلس من خلال دعم الدكانة الاجتماعية، وهي متجر غير ربحي يهدف إلى تحقيق الصالح العام، من خلال تأمين السلع الأساسية بأسعار مقبولة للأسر ذات الدخل المحدود. وهي تعمل على بيع نحو 40 صنفاً من مواد أساسية غذائية وغير غذائية بسعر الكلفة، وذلك بالاعتماد على الداتا والمعلومات التي تقدمها الجمعيات الموثوقة في المنطقة، حول ظروف العائلات التي يمكن لها الاستفادة من الدكانة”.

دعم المغتربين والمقتدرين
هذه المبادرة التي تتوجه إلى العائلات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، قد لا تستفيد منها العائلات التي ترزح تحت خطّ الفقر أو تعيش فقرًا مدقعًا، لأن هذه الفئة وفق أيوبي، تحتاج في الأصل إلى توزيع هذه المواد عليها، لعدم قدرتها على شرائها حتى بسعر الكلفة. وعليه، ستستهدف الدكانة ثلاثة أنواع من الزبائن: الفئة الأول، التي تستفيد من الشراء بسعر الكلفة عبر بطاقات تخولهم لذلك. الفئة الثانية، من عامة الناس التي يمكن لها أن تشتري من الدكانة بأقل من سعر السوق أو مثله. أما الفئة الثالثة، فهي من الداعمين للمشروع من الطبقة المتوسطة والميسورة في المدينة، والتي لديها بطاقات للشراء من الدكانة بنسبة أعلى لا تتجاوز 10 في المئة. وذلك للمساهمة في تأمين استمرارية العمل بالمشروع، دعمًا للعائلات المستفيدة منه. أضاف أيوبي: “أهمية فكرة المشروع أنه قادر على تأمين كلفته بذاته من خلال الداعمين والمساهمين المغتربين والمقيمين. وهو نموذج لشكل جديد من أشكال التضامن والتكافل الاجتماعي يمكن استنساخ فكرته في مختلف المناطق”.
من جهته، أشار رئيس جمعية “شِفت” عمر عساف لـ “المدن”، أنّ الجمعية عملت على تأمين المنح المالية للمشروع عبر حملة تمويل جماعي، إلى جانب وضع خطة لتحسينه وإدارته. وقال: “مشروع الدكانة هو فريد من نوعه، وهو مفتوح لعدة شرائح من الناس، وهناك أصحاب محلات في طرابلس يبادرون إلى التطوع بفتح فروع من محلاتهم للدكانة، كما ستدعم سيدات المنازل لبيع الأصناف الغذائية التي يصنعوها يدويًا في هذه الدكانة”.
عمليًا، لا يلحق عمل “الدكانة الاجتاعية” الضرر بأصحاب الدكاكين الصغيرة المحيطة، وذلك لأنها تبيع فقط نحو 40 صنفاً من المواد الأساسية بينما تبيع الدكاكين عادة أكثر من 300 صنف، إلى جانب أن هذه الدكانة تقدم الحسم للحالات الخاصة والأسر ذات الدخل المتدني جدًا وليس للعموم. كما أنّ معظم الأسعار فيها تكون مساوية لأسعار الجملة، يضاف إليها 2 إلى 5 في المئة فقط، وأحيانًا تكون مساوية لها.
لزيارة صفحة “الدكانة الاجتماعية”:
https://www.facebook.com/TheSocialGroceryLebanon
والمساهمة في التبرع عبر الرابط:
 https://www.globalgiving.org/projects/help-families-in-tripoli-to-fill-their-food-basket/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق