الرئيسية » بريد القراء » “إعادة عمري المنهوب” بقلم باسل عادل رحّال

“إعادة عمري المنهوب” بقلم باسل عادل رحّال

“إعادة عمري المنهوب” باسل عادل رحّال

أنا كائن ليليّ، كائن تافه ليليّ….
ولدت في بقعة جغرافيّة مذهلة يحكمها أقذر مخلوقات الأرض….
مخلوقات طاغية، ساديّة، مادّية مقرفة…..
أتعارك مع أفكاري ليلا لاستسلم للنوم في نهاية المطاف بعد محاولة فاشلة مني بإلهاء نفسي بسهرة أنيسة مع “خالد حسيني، أحمد خالد توفيق، فرح الحاج دياب، هيكل، قصائد ميسترال…وغيرهم”
أحاول إلهاء نفسي عن ذكريات مؤلمة… مستقبل مجهول…وحاضر بائس أعيشه بعيدا عن أبي… قدوتي في هذه الرحلة القصيرة من العمر!
أبي الذي يعيش في القارة السمراء منذ ما يقارب العقدين من الزمن ههه ليؤمن لنا أبسط حقوقنا في الحياة!
يا لسخرية القدر… أفنى عمره في الغربة لنعيش حياة كريمة… فوجدنا ان كريمة “حياتها شحار وتعتير”…فلا نريد ان نعيش حياتها!
منذ انطلاقة ثورة 17 تشرين وأنا أتصوّر لو أن أبي موجود هنا الان بيننا….
مثلا لو سأله المراسل أو المراسلة: عمّ، شو هي مطالبك؟!”
ربما سيختصرها بكلمات ثلاث:
“إعادة عمري المنهوب….”

إسمح لي يا أبي أن أتحدث بلسانك.. ” وأنا في غربتي، فقدت أمي…. رحلت أختي المغتربة أيضا ودُفنت هناك… ولم أحظ برؤيتها… كذلك صهري!
مات أبي أمامي في قريتنا…لكنه شابَ وكهل ومرض… وأنا في غربتي!
سافر ابني ضاربا طموحاته بعرض الحائط…ههه…و…والتقينا بعد اكثر من عامين… خانتني دمعتي عند اللقاء حضنته كما لو أنه وُلد للتو… أو ربما أنا من ولدت عند رؤيته… همست بأذنه قائلا “صرت شاب يا بيي… صرت شاب!!!”
أولادي… أحفادي… زوجتي… أيقونة الصبر والإخلاص… جميعهم كبروا بعيدا عني عيني!

أنا اليوم أطالب بحقوقي كمواطن… وحقي كأب…
قاومت مع إمام المحرومين… مع داوود والنحاس وجرادي وسعد وبو الفضل…
وها أنا الان الى جانب المحرومين أحارب من أجل لقمة عيشي… من أجل مستقبل أولادي وأحفادي…
حملت دمي على كفي من أجل وطني…من أجل أرضٍ لم أملك فيها متر مربع!
أخبروني بربكم…. إن أعادوا أموالنا المنهوبة… من سيعيد لي عمري المنهوب؟! من يعيد لحظاتي المسروقة!”

إلى أبي،قدوتي:  شكرا… وعذراً…

أقوال_في_الغربة

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*