الرئيسية » أخبار عاجلة » جنبلاط في الشارع: اختراع عدو … (الأخبار)

جنبلاط في الشارع: اختراع عدو … (الأخبار)

التصعيد هو وسيلة جنبلاط الوحيدة اليوم للتعبير عن أزمته

لم ينجح النائب السابق وليد جنبلاط في نقل توتّره من الشارع إلى طاولة مجلس الوزراء. فجبران باسيل وأعضاء تكتله تجاهلوا هجوم وزراء جنبلاط عليه. لكن «الحرد» كان من نصيب الرئيس سعد الحريري الذي رفع جلسة الحكومة بعد فشله في فرض زيادة ضريبة القيمة المضافة.

فعلها النائب السابق وليد جنبلاط، وتقدّم القوى السياسيّة بالنزول الصاخب إلى الشارع. حشد كبير من الاشتراكيين انطلق من الكولا، بعد ظهر أمس، ليتجمهر حول خطاب ناري للوزير وائل أبو فاعور في ساحة الشهداء، وهو يرفع سقف الصراع السياسي في البلاد… من دون مبرّر!

أجندة جنبلاط ليست واضحة هذه المرّة، مثل مرّات سابقة كثيرة، وباعترافه، منها تلك التي سمّاها «لحظة تخلّ»، أو تلك التي سمّى فيها نفسه «أداةً بأيدي الدول» خلال «مراسم» تكريم السفير السوري علي عبد الكريم علي في المختارة، قبل سنوات قليلة.

في الداخل، تتّفق القوى السياسية، أو غالبيتها، على إبقاء الصراع الداخلي تحت التسوية الرئاسية. حتى حزب القوات اللبنانية، وهو أحد أبرز المتضررين من التسوية، يحاذر التصعيد والاقتراب من أي تأثير فعلي على الاستقرار. وحده جنبلاط بات يقارب لعبة الأمن، كما في قبرشمون وقبلها، كذلك في لعبة الشارع أمس.

مفهومٌ هذا القلق الجنبلاطي. فآخر الرهانات الإقليمية التي عوّل عليها… مع فارس سعيد، سقطت جميعها بالضربة القاضية على أرض سوريا، مع انتشار الجيش السوري أمس في الشرق السوري وإعلان الميليشيات تسليمها مناطقها لدمشق برعاية روسية مباشرة وإيرانية غير مباشرة، وترحيب دولي غير معلن، وتعاطف عربي مع سوريا. أمّا في الداخل، فأتى الغطاء المقنّع الذي منحه الرئيس سعد الحريري لإعلان الوزير جبران باسيل عزمه على زيارة دمشق، صاعقاً على جنبلاط، في هذا التوقيت الدقيق.

وإذا كان القلق مفهوماً، فإن ردّ الفعل الجنبلاطي غير مفهوم، بوقوعه خارج السياق الإقليمي والدولي والمحلي. فما الذي يدفع جنبلاط إلى التحرّك في هذا التوقيت ضد سوريا، معاكساً المناخ المصري والإماراتي وحتى السعودي؟ وما الذي يدفعه لرفع السقف ضد الرئيس ميشال عون وباسيل، بعدما سحب عون فتيل التفجير في الجبل قبل شهر، وقَبِلَ بترحيب الوزير أكرم شهيّب به في قصر بيت الدين، كرمى للتهدئة، مانحاً جنبلاط شحنةً من الدعم المعنوي؟

تقتنع أكثر من شخصية سياسية بارزة في البلاد بأن التصعيد هو وسيلة جنبلاط الوحيدة اليوم للتعبير عن أزمته. ويضع هؤلاء الهجوم المفاجئ على العهد وباسيل في الأيام الماضية، «كردّ فعلٍ أوّلاً على عدم قبول عون لفلفة قضية قبرشمون، وقيام القوى الأمنية بتوقيف بعض الاشتراكيين أخيراً»، فضلاً عن «حاجته إلى خلق عدوّ في التجاذب الداخلي يساعده على شدّ عصب مناصريه، فيستسهل الهجوم على باسيل وعون».

أما السبب الثاني بالنسبة إلى هؤلاء، فهو محاولة جنبلاط المزايدة على الحريري وإحراجه في ملفّ العلاقة مع سوريا، بعدما شعر بأن رئيس الحكومة لم يعد في موقع المعرقل لحصول تواصل رسمي حكومي مع الحكومة السورية.

الأخبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*