الرئيسية » بريد القراء » رسالة من شباب حركة أمل إلى روح فقيد الشباب الغالي المرحوم محمد حسين ياسين

رسالة من شباب حركة أمل إلى روح فقيد الشباب الغالي المرحوم محمد حسين ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

هو الضيف الذي لا موعد له، يطرق أبوابنا بلا استئذان ولا ميعاد ولا يمكننا رده عن مبتغاه، ثم يأخذنا ويمضي ليجمع المزيد من الأرواح الأخرى.
وهكذا كان الموت هو السارق الذي لم نتمكن من منعه من سرقتك منا.

إنها كلمة من خمسة أحرف، لكن آلامها تفوق حمل خمسة أضرحة من الصخور على قلوب الأحبة المتصدعة. ونشهد أننا حتى الآن لم نجد للموت تعريفًا حقيقياً، أهو كفن وسط القبور أم دمعة مصدرها القلوب؟ هل الموت هو نور ضياء حياتنا ومرحلة الترفّع إلى جوار أحباب الله ، الأنبياء و الرسل والصديقين و الشهداء؟ وهل يجب علينا الفرح عندما يطلب الله عزيزاً؟

صحيح أننا نكتب هذه الحروف بدموع العين التي لا تستطيع أن تفكر سوى باللحظات الأخيرة و اللقاء الأخير و كم أنت يا محمد كنت حاجة لنا و للإنسانية و العلم و المعرفة … سيفتقدك شارع الطيبين في “المصيطبة” الذي تربيت فيه مع تلك العائلة التي لا تعرف سوى الطريق الى الله ، وإحياء مجالس آل بيت النبوة (ع) ، و فعل الخير … ستفتقدك مقاعد الدراسة في تلك المدرسة التي أبدعت فيها و استطعت تبوء المراتب الأولى منذ نعومة الأظافر…

نعم رحلت تاركاً بصمة علم في قاعات الجامعة الأمريكية ولا يمكن نسيانها ، كما تركت خلفك عشرات النظريات التي يمكن أن يستفيد منها جميع الطلاب من أجل بناء مستقبلهم العلمي في عالم برمجة الحاسبات التي أصبحت في متناول يديك كدمية بيد عملاق….

أي رحيل هذا ونقرأ كل يوم صفة لك على صفحات التواصل الإجتماعي لأشخاص لم نكن نعلم أنهم زملائك في المصرف المركزي ، الذين يصفوك دوماً بصاحب الحلول ، وصاحب الأمل الدائم و العبارة الشهيرة التي يرددها جميع موظفي مديرية المعلوماتية في مصرف لبنان: “عند وجود مشكلة لا يوجد حل إلا مع محمد ياسين” …

عندما أتى خبر رحيلك شعرنا وكأن شيء ما بداخلنا قد تكشف للعوالم ثم تبعثر في السماء ، وأحسسنا أن قلوبنا قد سقطت إلى هاوية لا نهاية لها، وعبراتنا هطلت مبللة طيات أكمامنا ثم تساقطت على الأرض تسقيها الألم وتذيقها معنى الرثاء، وألسنتنا انعقدت وكلماتنا تحشرجت وكأن الخرس أصابنا، ووجوهنا التهبت بجرح صنعه الموت، ثم انهارت أقدامنا وأسقطتانا على أرض لم نعد نشعر بها، وكأنها لم يكن لها وجود يومًا ما، ثم شعرنا أننا انفصلنا عن كل شيء وصار كل ما حولنا.. فراغًا أسود.

نعم إنه الشعور بالخسارة…

بكاك الجميع دموعًا من عيونهم يا محمد إلا شباب “أمل” التي تربيت في مكاتبها و حسينياتها و تثقفت داخل قاعاتها لتتخرّج من أكاديميتها كادراً مجاهداً في سبيل الله و الوطن ، متسلّحاً برسالة آل بيت النبوة (ع) و نهج حفيدهم الإمام القائد السيد موسى الصدر ، فكنت خير من يعكس الصورة الحقيقية لشباب “أمل” …
شباب أمل يا محمد استبدلوا دموعهم بدماء القلوب “نعم إنها الفاجعة” ، أخرج الجميع أحزانهم في يوم وداعك ولم يمر علينا ألم فقدانك ، وتغذت على الآلام قلوبنا حتى استنفذت أرواحنا وأذبلتها.

أما وقت الدجى بعد أن أسدل الليل عتمته وانحجب عنا ضوء القمر، وأمست عوننا غيمة كانت تكتم ما بها من دموع وحانت ساعة إطلاقها، فصار كل جزء في أجسادنا وكل ذرة فيها تبكيك، أين اختفت ابتسامة شباب “أمل” الصاخبة التي تنضح بالحياة ؟ أين الوجوه التي نرى فيها نور موسى الإمام ، و قوة النبيه القائد؟
تحوّلت الوجوه إلى الشحب بعيون جفت من كثرة الدمع وفقدت بريقها يوم فقدت روحك يا محمد.

لن نسمح للموت أن يجعل منك مجرد ذكريات نرثيها؟ كيف ستكون أيام علي و خليل عندما يتخيلون أقدامك وهي تخطو أمام غرفهم في منزل العائلة في عدشيت؟ كيف سيتحوّل العيد إلى أيام جوفاء لا طعم فيها؟ كيف للموت أن يتجرأ على فعل كل ذلك؟

قل لنا يا محمد أي ابتلاء هذا الذي أصابنا برحيلك؟ لا ندري أين الخلاص أنصبر ونتجلّد على ابتلاء استحال على الجبال حمله فتنهار أرواحنا لأن الآلآم فاقت الجبال؟ لكم تمنينا أن يكون ذلك اليوم مجرد كابوس لا يقظة منه، ولا تزال تراودنا هذه الفكرة لكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يكرّمك في الدنيا فزرع كل هذا الحب لك في قلوبنا ، و أراد سبحانه و تعالى أن يكرّمك فطلبك شاباً في مقتبل العمر ؟!
هنيئاً لك أيها الطاهر المحب..
لن ننساك … نحبك يا محمد..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*