الرئيسية » أخبار عاجلة » فعلى لبنان السلام!

فعلى لبنان السلام!

لا، لبنان ليس مُرشّحاً للارتياح، ليس بسبب خضّات وعواقب زيارات وزير الخارجيّة جبران باسيل، بل للأعظم والأخطر على ما يبدو، وعلى ما تقول التطوّرات السلبيّة المُتتابعة. سيبقى كل شيء على حاله أو أسوأ، مع الاستعداد لنسيان وعود مُقرّرات “سيدر”، وحيث عجزت الموازنة عن النفاد بجلدها من مسلسل التعقيدات المترابطة. ومن دون تجاهل مُفتعلي الأحداث الدمويّة، وتوتير الأوضاع في سائر المناطق.
وقبل الانتقال إلى المستجد من الزلازل والعواصف والمصائب، وخصوصاً “هديّة واشنطن” لـ”حزب الله”، وكل لبنان في هذه الأوقات العصيبة، تماماً كما يقولون في مثل هذه الحالات: فوق الدكَّة شرطوطة. وفوق كل ذيول ما حصدته “الزيارات العصبيّة” التي أدخلت لبنان في مسلسل من الدواهي، وحيث وَجَدَ بعض المنسيّين “صيْدَةً” تحلُبُ مكافآتٍ باهظة وتتمتَّع بالعديد من الفوائد…
ولا يبقى إلّا أن يُغنّي اللبناني، المغمور باليأس، كلّما داويت جرحاً سال جرح، وكلّما عالجت مشكلةً فرَّخت مصيبة.
كثيراً ما ردَّدنا “لبنان إلى أين”. وكثيراً ما تلقّينا خيبات إضافيّة تقول لسابقاتها قومي لأقعد مطرحك. ليس من السّهل تحمّل كل هذه الأعباء. وليس من باب التهويل أو التهديد ما سمعناه أمس من مراجع مطّلعة وعاقلة، والإشارة إلى أنّه بات من الصعب جدّاً على لبنان الخروج من هذا الوابل من المصائب.
في بلد لطالما توزَّع مراراً بلداناً طوائفيَّة، وفي حروب سوداء لا رحمة فيها، من رابع المستحيلات أن نفتِّش عند دولة غير موجودة، وسلطة، وقوانين، ونظام، ومسؤولين، وأضرب وأطرح. لقد فَتَحتَ عقوبات واشنطن جرحاً كبيراً إضافيّاً، وباباً واسعاً لدخول وخروج النار والماء في حال عصيَّة على الوصف. فكيف الوصول إلى حماها وليس لي في الأمر حيلة؟
مَنْ يستطيع أن يستنتج الحدود والآفاق التي سيخترقها خطاب السيّد حسن نصرالله يوم الجمعة؟ ومن غير المُستبعد، بل من البديهي الاعتقاد منذ الآن أنّه سيكون خطاباً ناريّاً، وعلى جاري العادة، وبالأسلوب والمضمون المُعتادين. وهنا بالذات بيت القصيد، وبيت الداء، وبيت المشكلة الكبرى والأساسيّة.
وفي مثل هذا الوضع الذي سيستجدّ ويُضاف إلى مسلسل الهزَّات والأعاصير المتواصلة، لا يعود من المُستبعد دخول لبنان في مأزقٍ إضافيٍّ مُتعدِّد الأهداف والوصف والنتيجة. وحين يُطلق السيّد نصرالله كلاماً أقوى بكثير من التهديد، لا يعود يستبعد المُتابعون والمعنيّون والقلقون “هديَّة ضاجّة” ومن الوزن الثقيل للغاية، وداخل لبنان، والعزف سيكون كالعادة على وتر الحكومة.
لم يعد من المُفيد، في مثل هذه الظروف، “استغراب” ما تحصده زيارات التحدّي، وما تُوفِّره من عوامل وأسباب ودوافع. وإذا ما شهر الناس مخاوفهم من هذا “الكوكتيل” التأزيمي شبه المدروس، والمُخطِّط المُتعدِّد الأمد، فما من أحد يستطيع أن يلومهم. حتّى لو كانت الهجرة الفوريّة هي الردّ، وهي الهدف الوحيد.
وما دام لبنان لا يختلف عن الأيتام، ولا تستطيع حكومته أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء، أو تُنجز موازنة بعد عشرات وعشرينات الجلسات، فعلى ذلك اللبنان السّلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*