الرئيسية » أخبار عاجلة » يوم إنتصر الدم على السيف في جنوب لبنان… و كانت المقاومة (عبدالله ناصرالدين)

يوم إنتصر الدم على السيف في جنوب لبنان… و كانت المقاومة (عبدالله ناصرالدين)

عبدالله ناصرالدين
٢٥ أيار ٢٠١٩

سنوات من ظُلم الإحتلال دفع خلالها أهل ما كان يسمى بالشريط الحدودي ضريبةً كان لا بد من أحد أن يدفعها عن بقية الشعب اللبناني الذي لم يعاني مثل أهل الجنوب الذين أبوا أن يخرجوا من منازلهم و قرروا المقاومة بالمتاح من الإمكانات التي بدأت بتنفيذ خطة الصمود والتصدي لجميع محاولات العدو، و سرعان ما تحوّلت إلى منظومةٍ كاملةٍ بطلها شعب رسم ملامح هدفه من خلال أسمى المعاني ، الدفاع عن العرض و تحرير الأرض، و واجهت قرى الجنوب المعلقة في السماء القبضة الحديدية للعدو الإسرائيلي بقبضةٍ ضرب بها إمامهم منذ ١٣٠٠ عام لينتصر الدم على السيف ، فكانت “القبضة الحسينية” التي ذكرها أحد قادة أفواج المقاومة اللبنانية “أمل” الذي إغتاله الصهاينة مع قائد المقاومة الشهيد محمد سعد في حسينية معركة وهو الشهيد خليل جرادي..

في مثل هذه الأيام من العام ٢٠٠٠ يتوجه أبناء الشهداء وكلاء الدم إلى تلك النقاط الجغرافية التي كانت تُعرف باسم الشريط الحدودي مع العدو الصهيوني، ذلك الخط الذي لم يبخل رجال الجنوب عنوان الصمود و رجال البقاع عنوان التضحية بحياتهم من أجل تحريره …
منذ أوائل الثمانينات دخل العدو إلى ما كان يسمى بمنطقة الشريط الحدودي و احتله بالأسلوب الداعشي المجرم، فذبح الشيوخ وقتل النساء و شرّد العائلات و جنّد الأطفال لحمل السلاح ، وذلك بعد تنفيذه أكبر عملية تجنيد بالتاريخ حيث إستطاع تجنيد أحد ألوية الجيش اللبناني بكامل تشكيلاته و سلاحه و عديده، والذي كان مكلّفاً من قيادة الجيش بالحفاظ والمدافعة عن أمن المنطقة ذاتها و التي سميت بالحزام الأمني ..
وإستطاع العدو أن يجعل من أبناء ذلك التشكيل العميل سواتراً ترابية تحمي مخططاته و تحافظ على سطوته.
أكثر من عشرون عاماً من الجهاد و الدفاع المشروع تعلّم أهل الجنوب من خلالها الصبر و الإصرار وفن المقاومة ، و في الوقت عينه عانى من جميع أنواع الظُلم والتهجير ، ودُمرت بيوته و أماكن عبادته و وتحوّلت مدارس أطفاله إلى ثكنات عسكرية لجيش العدو او جهازه الأمني الإرهابي ، و تشتت جمع بلداتٍ بعضها لم يبقى فيها منزلاً أو منشأة على الخريطة كبلدتي سجد و حنين…
بينما أصر الشعب العظيم الذي زرع فيهم السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) حب الأرض ، و أطلق سماحة السيد موسى الصدر روح الثورة في صدورهم ، فأسس لهم مقاومة غيّرت مجرى التاريخ و في غيابه قادها الرئيس الأمين الأستاذ نبيه بري حتى يفتح عصر الإنتصارات و يضع بصمة أفواج المقاومة اللبنانية أمل على جميع العمليات البطولية الأولى التي تم تنفيذها ضد العدو و التي كانت بمثابة تعبيد طريق الإنتصار ، نذكر منها عملية خلدة البطولية و عمليات أحمد و حسن قصير الإستشهادية و عملية الشجرة و أبو زينب و الإستشهادي بلال فحص، تلك العمليات البطولية التي عبّدت طريق المقاومة و كسرت حاجز الرُّعب من الصهاينة و أطلقت المقاومة العسكرية بجميع أنواعها و إمكانياتها ، لكي تصبح مدرسة يَعتَمدُ على تجاربها جميع أبناء المنطقة الذين إستعانوا بخبراتها من أجل الدفاع عن أرضهم و المخططات الشيطانية التي أُعِدت لبلادِهم في السنوات الأخيرة ، حتى سَجّلت تلك المقاومة أول إنتصارٍ على العدو الإسرائيلي الذي لم يَعرف الهزيمة منذ تأسيس كيانه الغاصب نتيجة سطوته على دولة فلسطين العربية عام ١٩٤٨…
دخل وكلاء الدم إلى مواقع العملاء رافعين رايات النصر ، فاتحين تلك المنطقة التي ذُلّ أهلها و جُبِر بالعيش في أصعب الظروف… في العشر الأخير من شهر أيار عام ٢٠٠٠ دخل المقاومون فحرروا السجون و إستُقبلوا بالورود و الأرز و أقيمت الأفراح ، ورُفعت صور الشهداء الذين أثمرت دمائهم تحريراً …
في يوم التحرير كم نفرح لتحرير الأرض و يزداد الفرح عندما نتذكّر إذلال العدو عندما خَرجَ من أرضنا هرباً من ضربات رجال مسددين من السماء في دفاعهم عن الأرض …
في يوم التحرير لا يمكننا أن نتذكّر المشهد دون أن نذكر هؤلاء الأبطال شهداء و جرحى و مقاومين أحياء الذين لولا تضحياتهم لما وصلنا الى مرحلة العزة و الإباء ، و لولا تضحياتهم لما حصل إنتصار…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*