الرئيسية » بريد القراء » خطبة الجمعة للعلامة السيد علي فضل الله‎

خطبة الجمعة للعلامة السيد علي فضل الله‎

ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء ليلة النصف من شعبان؛ هذه الليلة المباركة بحدِّ ذاتها.

نعم، ما يزيدها شرفاً هو ولادة الإمام المهدي (عج)، فهذه الليلة من أفضل الليالي بعد ليلة القدر، وفيها يمنح الله العباد فضله، ويغفر لهم بمنّه، هي ليلة آل الله عزّ وجل على نفسه أن لا يردّ فيها سائلاً ما لم يسأل المعصية.عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء ليلة النصف من شعبان؛ هذه الليلة المباركة بحدِّ ذاتها. نعم، ما يزيدها شرفاً هو ولادة الإمام المهدي (عج)، فهذه الليلة من أفضل الليالي بعد ليلة القدر، وفيها يمنح الله العباد فضله، ويغفر لهم بمنّه، هي ليلة آل الله عزّ وجل على نفسه أن لا يردّ فيها سائلاً ما لم يسأل المعصية.وقد كان رسول الله (ص) يحرص على إحياء هذه الليلة بالعبادة، وتصف إحدى زوجاته ذلك الإحياء فتقول: “افتقدت رسول الله منتصف ليلة الخامس من شهر شعبان، فوجدته ساجداً في إحدى زوايا البيت، وهو يقول: “سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي.. أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السموات والأرضون، وانكشفت له الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين من فجأة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن زوال نعمتك، اللهم ارزقني قلباً تقياً نقياً، ومن الشرك بريئاً، لا كافراً ولا شقياً..”.وتكمل زوجته، أنه ظلّ على ذلك طوال الليل، يدعو ويصلي ويذكر الله ويقرأ القرآن، لا يكلّ ولا يملّ حتى طلع الفجر.فلنتأسَّ، أيها الأحبة، برسول الله، ولنغتنم فرصة هذه الليلة، فلا تضيع منا بركاتها وخيراتها، فنحن أحوج ما نكون إلى تعزيز علاقتنا بالله وبلوغ ثوابه والتضرع إليه، ليكشف عنا كربنا، ويفرج همومنا، ويجعل مستقبل أيامنا خيراً من ماضيها، ونصبح أقدر على مواجهة التحديات!والبداية من لبنان، الذي أحيا الذكرى الـ44 للحرب المشؤومة التي اندلعت في 13 نيسان من العام 1975. ومن المؤلم أنّ الكثير من القيادات السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد، ومنذ اتفاق الطائف، لم تأخذ بأيٍّ من عبرها ودروسها لاستعادة بناء الدولة العادلة القوية القادرة، والبعيدة كل البعد عن الفئوية بكل تشكيلاتها الطائفية والمذهبية والحزبية، أو لتعزيز السلم الأهلي المهدّد اليوم بانهيار أسسه الاقتصادية والاجتماعية، بفعل الفساد الذي لم يوفّر مؤسَّسة في الدولة إلا ونخرها في مختلف دوائرها وقطاعاتها. ففي هذه الأيام، يشعر اللبنانيون بأنهم أمام حرب من نوع جديد تتهدّد واقعهم ومستقبلهم، وتتمثّل بالحرب الاقتصادية التي تدخل كل بيت. وقد ارتفع صوت المسؤولين مؤخراً بالتحذير من خطورة ما نُقبل عليه على الصعيد المالي والنقدي والاقتصادي، بالنظر إلى خدمة الدين المتصاعدة، وإلى العجز في الميزانية، والفساد القائم.

ونحن في الوقت الَّذي نرى إيجابية في العمل لمواجهة هذا الخطر الَّذي يُنذر بما هو أخطر من الحرب، لكن يحقّ لنا أن نتساءل: هل كان المطلوب أن تصل أرقام الدين العام إلى حوالى مئة مليار دولار، حتى يستفيق المسؤولون ويبدأ الحديث عن إجراءات تقشفية؟! ألم يكن من المفترض أن يستجيب هؤلاء لتحذيرات الخبراء الاقتصاديين، وللدعوات المتكررة من كلِّ الحريصين على مصلحة البلد، حتى يتداركوا الأمر قبل الوصول إلى هذا المستوى الخطير الذي وصل إليه البلد؟!إننا، مع الأسف، لا نزال نعيش في ظل دولة لا تخطّط، هي تتحرك بوحي ردود فعل لما يجري على أرض الواقع، أو بوحي الآخرين الذين يملون عليها سياستهم.

لقد سمعنا في الأيام الفائتة كلاماً من أكثر من مسؤول عن انهيار قد يصل إلى حد عدم إمكانية دفع الرواتب، وعن ضرورة القيام بإجراءات قاسية لمنع هذا الانهيار ولسد العجز في الخزينة، ولكن سرعان ما بدأ يظهر التنصل من هذا الكلام، فلا يدري المواطنون لماذا صدر هذا الكلام ولماذا تم التراجع عنه! ومن هنا، فإننا ندعو كل القيادات السياسية إلى أن يكونوا أكثر شفافيةً ووضوحاً في مقاربتهم للواقع الاقتصادي وما آل إليه حال البلد.. وأن يكونوا صادقين معهم.إنّ من الواقعية القول إنَّ هناك مشكلة حقيقية في هذا البلد تهدّد الواقع الاقتصادي، لكن علاج هذه المشكلة لا يتم بالأسلوب المتّبع الذي يسعى للمسّ بلقمة المواطنين أو بحاجاتهم ومتطلبات عيشهم الكريم، بل برسم خطة متكاملة لمواجهة مكامن الهدر في الدولة والفساد فيها، وبأن تأخذ الدولة حقها في الأملاك البحرية، وأن يتم ضبط الإنفاق في سفرات المسؤولين وزياراتهم، والمصاريف الكبرى التي تُنفق على مباني الدولة المستأجرة للوزارات والإدارات، والكلفة المالية التي تُنفق على الحمايات المخصصة لهذا المسؤول أو ذاك، وصولاً إلى الصفقات التي تتم على حساب مصالح الناس، وإعفاء الشركات الكبرى من الضرائب، وعدم الاقتراب من المصارف، والعقود التي تتم بعيداً عن دائرة المناقصات، والجمعيات الوهمية، والتوظيف العشوائي، والكثير الكثير من مزاريب الهدر، والإعفاء الضريبي الذي يحصل لحساب هذا المنتفذ أو ذاك، وكلفة المستشارين والرواتب الخيالية وغير ذلك.لقد كان الأجدر بالمسؤولين أن يبدأوا من هنا حتى يشعر الناس بالصدق في المعالجة، ليتفهّموا ما يستهدفهم من ضغوط، وحتى لو كانت على حسابهم.

إنني أكرر ما قلته سابقاً من أننا لسنا أمام بلد فقير، بل أمام بلد سُرقت خيراته، ونُهبت ماليته العامة، ويراد ربما لثرواته البحرية في النفط والغاز.. أن تُنهب، وأن يتم تقاسمها في المستقبل، ليبقى البلد بقرة حلوباً لمصلحة طبقة الفاسدين، الذين لم نر ـ إلى الآن ـ أن أحداً منهم تم القبض عليه أو محاكمته، على الرغم من الإجماع الكلامي لدى المسؤولين على محاربة الفساد والمفسدين!وأخيراً، نستعيد هذه الأيام المجزرة الرهيبة التي حصلت في قانا في العام 1996، وراح ضحيتها أكثر من مئتي شخص بين شهيد وجريح، والتي دلّت بوضوح على إرهاب العدو الصهيوني الذي لا يحترم المدنيين، وحتى قوات الأمم المتحدة. ومع الأسف، هذا الأمر لا يدعو إلى إدانة هذا الكيان واعتباره دولة إرهابية من قبل الدول الكبرى.

إننا نضع الذكرى برسم كل الذين يدعون إلى التطبيع مع هذا الكيان، ويسعون لتقديمه حمامة سلام في هذه المنطقة.. ويرون أنه من عوامل الأمن والاستقرار فيها.. ونتوجه في هذه المناسبة للبنانيين، لدعوتهم إلى مزيد من الوحدة في مواجهة هذا الكيان الذي لا يزال يتهدد جوهم وبحرهم وبرهم ويهدد ثروتهم النفطية.

dcvf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*