الرئيسية » أخبار عاجلة » رسالة إلى المحامية السيدة بشرى الخليل بقلم عبدالله ناصرالدين

رسالة إلى المحامية السيدة بشرى الخليل بقلم عبدالله ناصرالدين

كم كان يسرني أن أتقدم إلى حضرتك بكلمات تعبر عن إعجاب بالجرأة التي تتكلمين بها (حتى عندما تتحدثين ضد خطنا سياسي ، هذا لأننا ننتمي إلى حركة تحمي الديمقراطية) حيث يوصف بعض هذه الأعمال بالاستثنائي و لم يكن يهمنا ان نتكلم عنها رغم أنها أثارت جدلاً صحفياً كونك تطوعت للدفاع عن الرؤساء المجرمين ، من صدام التكريتي الذي كَتَب صفحات حياته بدماء ابناء شعبه، الى صاحب أكبر جريمة ضد رسالة آل بيت النبوة ، و تُصنف من أعظم جرائم الشرف عند العرب ، و هي خطف و حجز حرية ضيف و ليس كأي ضيف لأنه مثّل حالة مميزة في العالم و أطلق المواقف الداعمة للتعايش المشترك بين الأديان وهو رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى و حفيد رسول الله (ص) عنيت به الإمام موسى الصدر. و لو كان للنخوة العربية ذرة من الوجود لكان حُكِم على القذافي بالرّجم حتى الموت بجرم تشويه صورة العرب الذين عُرفوا بحسن الضيافة و إكرام الضيف.
ذلك فضلاً عن قضية الدفاع عن ابن القذافي الذي لا يزال يخفي معلومات عن مصير الإمام موسى الصدر و رفيقيه.

تبقى هذه الأعمال ضمن إطار الأمور المسموح بها قانوناً و التي تندرج تحت مظلة رسالة مهنة نحترمها و نقدر تضحياتها في الدفاع عن الأحرار في العالم،
إن هذه المهنة تعتمد بشكل أساسي على الثقافة و حفظ التاريخ من أي تشويه ، و من أهم مهام هذه المهنة الشريفة هو تأمين كتابة التاريخ كما هو لنقل الصورة الحقيقية للحقبة التي نكتب عنها.

لطالما السيدة الخليل كانت قد اتحفتنا بتصاريح تُعبِر عن مدى اضطلاعها و حرصها على الثقافة التي تدّعي علمها ما يكفي للنقاس حول أمور و منها ما قالت عنه حول النسب الشريف الذي تدعيه….
واليوم تطلق نيرانها على منبر صنعه حفيد سيد الشهداء و فأصبح على مر السنين جزءاً لا يتجزأ من أرض كربلاء ،
و قد استحق لقب منبر الحسين(ع) لأنه حقق إحياء الثورة الحسينية من خلال قوة خادم المنبر الخطابية الذي استطاع بثقافته الحسينية الإستثنائية بأن ينقل جميع من يسمعه على متن طائرة الحسين (ع) الى أرض الطف ليقود جيش عشاق أبا عبدالله برتبة عميد المنابر الحسينية في العالم ، فيعيشوا واقعة لم تستطع أقوى جيوش الظلم أن تبرّد حرارة قلوب عشاقها…

حضرة المحامية الكريمة السيدة الخليل ،
ان واقعة الطف أو معركة كربلاء قد حدثت يوم العاشر من محرّم الحرام ، و قد استطاع ان يحاصر جيش يزيد ابن معاوية، الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) و أخوته و أولاده و نسائه و أطفاله و بعض من أصحابه الذين كانوا يتوجهون إلى الكوفة بدعوة خطية وصلت الى الإمام الحسين (ع) أيام الحج سنة ٦١ للهجرة،
حيث حاصر ثلاثون ألفاً من جيش يزيد موكب الإمام الحسين (ع) في أرض سُميت كربلاء منذ اليوم الاول من محرم حتى اليوم العاشر ، و سميت عاشوراء لانها حدثت في اليوم العاشر منه، و خلال هذا الحصار عانى ما عاناه اهل البيت (ع) و اطفالهم من ظلم و عطش و جوع و غيره من المعاناة الإنسانية التي يطالب بتحقيقها اليوم جميع اصحاب مهن الحقوق التي تنتسبين اليها،
و جرت عادة شيعة الحسين في العالم بدء احياء السيرة الحسينية العطرة منذ اليوم الاول من محرم ، ليتم التذكير بمعاناة آل البيت منذ اليوم الأول من محرم وحتى يوم الأربعين للإستشهاد (أي بعد ٤٠ يوماً من الواقعة) حيث بعد استشهاد جميع الرجال باستثناء الإمام زين العابدين بن الحسين (ع) وسُبيت النساء و الأطفال من كربلاء الى الشام و طبعاً عانت ما عانته خلال مسير السبي، و لابد أن يختار الخطيب الحسيني خارطة لخطبه العشر من اجل رسم صورة واقعة الطف و تداعياتها العقائدية و السياسية ، و ايصال الصرخة التي اطلقها كل شهداء كربلاء و على رأسهم الإمام الحسين(ع) ، و من أهم هذه الرسائل هو اقناع المستمع أن الحسين انتصر فارضاً معادلة نصر جديدة اسمها ” انتصار الدم على السيف”

إتمنى أن أكون قد شرحت للسيدة المحامية بشرى الخليل ببعض الكلمات التي توجبها أن تغذي ثقافتها بقراءة كتب و مراجع و ابحاث حول واقعة كربلاء ، حتى لا تقع في مثل هذه الأخطاء ثانية.

بيروت في ١٣/٠٩/٢٠١٨
عبدالله ناصرالدين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*