الرئيسية » بريد القراء » مقال علي ضاحي- الديار- الثلاثاء 12 حزيران 2018

مقال علي ضاحي- الديار- الثلاثاء 12 حزيران 2018

التطبيع “الرئاسي” مع سوريا معلق حتى الانتصار الكامل
علي ضاحي- الديار- الثلاثاء 12 حزيران 2018
تؤكد اوساط بارزة في تحالف امل وحزب الله ان اغراءات عدة قدمت للرئيس السوري بشار الاسد منذ اليوم الاول لتوليه سدة الرئاسة خلفاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد في العام 2000 ومن جهات كثيرة اميركية واوروبية وخليجية واسرائيلية عبر هذه القنوات الثلاث للتخلي عن دعم حزب الله ولفك الارتباط بين طهران وحارة حريك ولكسر حلقة الارتباط بينهما عبر نقطة “الترانزيت” اي دمشق.
وقتها كان لبنان يخرج منتصراً على الصهاينة ويحرر القسم الاكبر من الجنوب في العام 2000 كما قدمت عروض مشابهة لحزب الله للتخلي عن المقاومة والعداء لـ”اسرائيل” مع اغراءات مالية والاحتفاظ بالسلاح مع تجميد المقاومة المسلحة ضد العدو ونسيان قضية فلسطين. لم ينجح الامر واستمرت المقاومة والدعم السوري والايراني لها فحدث اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 واتُهمت سوريا والضباط الاربعة وحزب الله بالاغتيال. لم تنجح الفتنة والمحكمة الدولية ولم يخضع الثلاثة لمخطط الشرق الاوسط الجديد فحدث عدوان تموز 2006 وخرج حزب الله ولبنان منتصرين وبدعم ايران وسوريا ولم يخضع الاطراف الثلاثة ايضاً. وقعت احداث ايار 2008 وهزمت “فلول” قطر والسعودية وانتصر منطق المقاومة وعُقدت صفقة الدوحة وشارك حزب الله وحليفه العماد ميشال عون ومعهما الرئيس نبيه بري في هذا الاتفاق وعادت الامور الى مجاريها. وتؤكد الاوساط ان اتفاق الدوحة اعاد خطوط التواصل بين لبنان الرسمي والنيابي والحكومي وبين سوريا بقيادة الرئيس الاسد فكانت زيارة النائب العماد ميشال عون كرئيس لتكتل الاصلاح والتغيير في العامين 2008 و2009 وبين الزيارتين زار سوريا والتقى الاسد كل من الرئيس السابق ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري وكان وقتها رئيساً لحكومة الدوحة الاولى.
حل العام 2011 واستقال فريق 8 آذار من حكومة الحريري وطارت تسوية “س- س” واتى الاتراك والقطريون الى لبنان وسوريا لانقاذها وفشلوا، وانتهى اتفاق الدوحة، وقع الفراق الداخلي بين تحالف امل وحزب الله والحريري واشتعلت سوريا بالشغب والتي تحولت الى حرب ضد الارهاب والتكفير طيلة 7 اعوام ونصف.
وتضيف الاوساط ان كل ما جرى في سوريا حتى اليوم هو “عقاب” للاسد ورفضه فك ارتباطه مع حزب الله وايران في تحالف ضد المشروع – الاميركي- الصهيوني- السعودي- التركي لضرب المقاومة وتهويد فلسطين، واليوم ينتصر الاسد والجيش السوري وحلفاءه ويسعى الفريق المنهزم بقيادة اميركا والسعودية الى محاولة “الاستلحاق” السياسي بأية تسوية لانهاء الصراع في سوريا مع اقتراب النظام من الحسم فمع هزيمة كل القوى المدعومة من هذه الدول من تكفيريين وارهابيين لا تزال اميركا واوروبا والسعودية تريد محاصرة الاسد و”عزله” سياسياً ومنع عودة العلاقات مع نظامه السياسي من كل الدول التي راهنت على هزيمته منذ اليوم الاول.
وتشير الاوساط الى ان ثمن انتصار محورنا المقاوم في الاستحقاقات كلها وآخرها الانجازات ضد الارهاب في جرود لبنان وداخل سوريا، اثمر عن التسوية الرئاسية التي شكلت مظلة اقليمية ودولية فوق لبنان وانتخب بموجبها العماد عون وحليف حزب الله رئيساً للجمهورية كما اتى حليف السعودية الرئيس سعد الحريري للحكومة لكن مع نقاط حددت لاقطاب التسوية ومنع تجاوزها وهي التطبيع مع ايران والتسلح من خلالها وقبول الهبات من السلاح وقطاع الكهرباء ولو مجاناً وكذلك حجب “الشرعية” اللبنانية عن نظام الاسد ومنع عودة النازحين الى سوريا وابقاء سوريا في حال من الفوضى ومنع البدء بالترميم واعادة الاعمار.
وتؤكد الاوساط ان فريق 8 آذار مع تحالف الثنائي الشيعي ومعه الرئيس عون وتكتلته وحزب التيار الوطني الحر يدركون ان لا حلول في لبنان من دون حل الازمة السورية ومع تقدم اسهم النظام السوري لا بد للبنان من ملاقاته في ملف النازحين للاستفادة من عودة عشرات الالاف من النازحين الى مناطقهم المحررة واعادة الامور الى طبيعتها وما قبل الازمة في العام 2011.
وتؤكد الاوساط ان التواصل بين دمشق وحارة حريك مستمر عبر موفدين حزبيين ومع السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي كما التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الرئيس الاسد لاكثر من مرة في دمشق في الفترة بين 2011 و2017. اما على المستوى الرئاسي تشير الاوساط الى ان التواصل بين بعبدا ودمشق مفتوح منذ العام 2008 حين زار عون وعقيلته سوريا التاريخية والمناطق المسيحية فيها ومن ثم عاد ليلبي دعوة الاسد لزيارة رسمية بعد عام ومذاك ويقوم المنسق العام في التيار بيار رفول وقتها والوزير المختص بشؤون الرئاسة الان بـ”هندسة” العلاقة بين الاسد وعون لكن لم يزر عون الاسد بعد انتخابه رئيساً كما فعل سلفه ميشال سليمان بل اوفد الاسد اليه وفداً رسمياً ودينياً لتهنئته لتأكيد الرضى السوري عن انتخابه وتأييد عون في مشواره.
اما عن العلاقة بين الرئيس بري والاسد فتقول الاوساط ان التواصل مفتوح عبر موفدين والسفير السوري في لبنان ودائماً ما ينقل علي للاسد رسائل الود والتقدير من “نبيه المقاومة” للاسد كما نقل في اب الماضي الوزراء الثلاثة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن ويوسف فنيانوس رسائل من بري وتحالف المقاومة و8 آذار عن دعم انجازات سوريا وشعبها وجيشها ووقوف هذا الفريق الى جانب الشرعية السورية.
وتؤكد الاوساط ان سوريا دخلت مرحلة الانتصارات ولبنان وفريقنا في مرحلة جديدة طوت معها مرحلة 2009 و2011 وتغيرت التوازنات من دون “تفجير” التسوية الرئاسية الاخيرة وهذا الامر يتطلب هدوء وحكمة وايجابية في عدم هز التوازنات اللبنانية ولكن مع تأكيد اولوية التنسيق مع سوريا من البوابة الامنية والاقتصادية وعودة النازحين والركون الى علاقة جيدة سياسياً بدأت تلوح افقها مع تبادل الرسائل بين خارجيتي البلدين والتحضير لمستويات اعلى من التنسيق في اكثر من ملف وفي رأسها النازحين.
وتؤكد الاوساط ان التواصل الرئاسي بين البلدين ليس راهناً بشكل مباشر وهو مرتبط بحساسية المرحلة الراهنة فلا مانع من حيث المبدأ ان يزور الرئيس عون نظيره السوري وان يستعيد الرئيس بري لقاءاته في دمشق مع المسؤولين السوريين بعد غياب لما يقارب العقد ونصف من الزمن فعدم زيارة بري الى الشام لا يعني فك التحالف معها.
في المقابل يكتفي السفير السوري في لبنان بالقول ان لا شيء يمنع حصول اية زيارات بين لبنان وسوريا لكن الدخول في التفاصيل اعلامياً غير مفيد ومعالجة الامر تحتاج الى آليات محددة وضمن القنوات المتخصصة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*