الرئيسية » أخبار عاجلة » سقوط «العفو العام» صفعة انتخابية للحريري

سقوط «العفو العام» صفعة انتخابية للحريري

بعض ما كتبته بولا مراد-

بالرغم من تأكيد كل المسؤولين اللبنانيين وأبرزهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير العدل سليم جريصاتي أن مشروع «العفو العام» لم يسقط انما تم تأجيله لما بعد الانتخابات النيابية، الا ان كل المعطيات والمعلومات تؤكد ان المشروع ولّى الى غير رجعة لا قبل الاستحقاق النيابي ولا بعده. اذ كان واضحا منذ البداية ان مجرد وضع الملف على الطاولة منذ أشهر هدفه انتخابي محض، بحيث تتلاقى حوله مصالح مختلف الفرقاء الذين كانوا يعولون على اجتذاب مزيد من أصوات الناخبين سواء السنة او الشيعة او المسيحيين.

وقد أُشبع مشروع القانون بمواده كافة دراسة وتدقيقاً، بحيث أنجزت اللجنة الوزارية والقانونية المكلّفة دراسة مشروع قانون العفو العام مهمتها منتصف شهر آذار الماضي، فسلّمت رئيس الحكومة سعد الحريري مسودة المشروع، حيث إطلع عليها وأرسل نسخاً منها الى الكتل النيابية للإطلاع وإبداء الملاحظات ببنودها، قبل إقرار المشروع من قبل الحكومة ووضعه في عهدة الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه واصداره كقانون.

هذا المسار كان يُفترض أن يُستكمل قبل أسبوع او اثنين من موعد الانتخابات، الا ان ما حصل هو اعلان تأجيل البحث ككل، ما يعني اقرار غير مباشر بفشل التوافق السياسي حوله.

وبحسب مصادر معنية، فان اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أن لا يشمل القانون من تلطخت أيديهم بدماء العسكريين، باشارة الى الموقوفين الاسلاميين بتهم ارهاب، ورفض الحريري السير بأي مشروع لا يلحظ هؤلاء ويستفيد منه محسوبون على حزب الله ومطلوبون بتهم اتجار بالمخدرات والتعرض لدوريات الجيش في منطقة البقاع، كما تشدد الحزب في التعامل مع ملف الهاربين الى اسرائيل، كلها أسباب تراكمت لتفجر مشروع القانون من الداخل. وأشارت المصادر الى ان تمسك عدد من المسؤولين بالقول ان المشروع لم يسقط وسيُعاد البحث به بعد الانتخابات، مجرد محاولة لذر الرماد في العيون، قائلة: «اذا كان ضغط المصالح الانتخابية لم يساعد في تجاوز الاعتراضات السابق ذكرها، فما الذي سيدفع القوى السياسية لتقديم اي تنازلات تذكر في هذا المجال بعد السابع من أيار؟»

ويبدو واضحا، ان الرئيس بري كان أكثر المترددين في السير بمشروع العفو، وهو ما لمح اليه الوزير جريصاتي بقوله ان رئيس البرلمان اعتبر ان التوقيت غير مناسب لقانون العفو وتبعه الى ذلك الرئيسان عون والحريري. فبالرغم من وجود مئات المطلوبين بمذكرات توقيف وجرائم متنوعة في البقاع قد يكونون مقربين من «الثنائي الشيعي» اي حزب الله وحركة «أمل»، الا ان هؤلاء ليسوا مؤثرين كثيرين على التوجه العام للناخبين الشيعة الذين سيتهافتون الى صناديق الاقتراع لمجرد اقتناعهم بمشروع المقاومة، بخلاف الوضع في الشارع السني وبالتحديد في شارع تيار «المستقبل».

اذ تؤكد مصادر مطلعة ان سقوط قانون العفو يشكل «صفعة انتخابية كبيرة للحريري الذي كان يعول على أصوات عدد كبير من أهالي الموقوفين الاسلاميين سواء في طرابلس او صيدا، بعدما ربط هؤلاء توجههم الى صناديق الاقتراع في أيار بالافراج عن أبنائهم». وتضيف المصادر: «وقد أعلن هؤلاء بعد قرار تأجيل البت بالموضوع مقاطعتهم للانتخابات ما سينعكس بشكل مباشر على عدد الأصوات التي ستصب لصالح الحريري»…

الديار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*