الرئيسية » محليات » مقال علي ضاحي – صدى البلد السبت 20 ايار 2017

مقال علي ضاحي – صدى البلد السبت 20 ايار 2017

صدّقوا المشنوق… نعم الانتخابات حاصلة

علي ضاحي- صدى البلد السبت 20 ايار 2017
الدور الذي يقوم به وزير الداخلية نهاد المشنوق لا يستهان به وخصوصاً في إعادة التواصل بين الرئيس سعد الحريري وجمهوره المنتشر في الشمال من طرابلس الى عكار فالضنية فالبقاعين الاوسط والغربي. في إطلالاته الاخيرة كان الحريري واضحاً وحاسماًَ في تأكيده انه سينال وفق اي قانون انتخابي كتلة نيابية من 26 نائباً ولن يتمكن احد من “تشليحه” اكثر من 8 نواب هم في الحقيقة لم يكونوا له بل “ركبوا” لائحته ومشوا فيها وحصلوا على النمرة الزرقاء ليس بقوتهم الذاتية بل بحشوة التيار الازرق الدافعة. ومن حسن حظ الحريري انه ورث من والده الراحل ليس فقط ارقاما مالية هائلة بعشرة اصفار واورثه املاكاً وسلطة ونفوذاً بل اورثه صديقا لآل الحريري غير مشكوك في ولائه السياسي وهو يتقن دور “مجبر الكسور” التي احدثتها هفوات الحريري الشخصية وبعض المتهورين من المستشارين والوزراء والنواب الذين كانوا مقربين منه قبل عودته الاخيرة الى السراي.
في الشق الاول من دور المشنوق يعيد وزير الداخلية البريق الى جمهور شعر بتخلي رئيسه عنه وبهجرته الطوعية الى السعودية وباريس خلال محنته المالية والاجتماعية والاقتصادية. فالانماء الذي يتحدث عنه المشنوق وإعادة توظيف من خسروا اعمالهم في شركات الحريري في لبنان وخارجه امر ضروري لضخ الحياة المالية لجمهور الحريري. في الشق الثاني من مهمته غير السهلة يعود الى الواجهة ملف الموقوفين الاسلاميين وجزء كبير منهم من طرابلس والشمال وتسلق هؤلاء “ظهر المظلومية السنية” و”سنية” الحريري وانحيازه لما يسميه هو والسعوديون والخليجيون “الثورة السورية”. وهناك جزء من هؤلاء الموقوفين من المتورطين في اعمال ارهابية ضد الجيش وحزب الله وباقي اللبنانيين وممن ارسلوا انتحاريين ومفخخات وممن حاربوا الجيش اللبناني في صيدا وعرسال وطرابلس. وهناك جزء غير قليل من الموقوفين الاسلاميين وهم في غالبيتهم من الطائفة السنية ممن قضوا سنوات طويلة من دون محاكمة او من تجاوزت مدة توقيفهم الاحكام التي كان من الممكن ان تصدر بحقهم. وبعض قليل ربما يكون موقوفاً بارتكابات صغيرة او غير ارهابية او من غير المتورطين بقتل او تفجيرات وانتحاريين.
فهذا الملف اذا استطاع ان يحله المشنوق يعيد المياه الى مجاريها بين الشارع السني والشمالي والحريري والذي لعب على وتر الشارع ودغدغ عواطفه كثير من ساسة طرابلس ومشايخها السلفيين المتعاطفين مع ارهاب النصرة وداعش وما يسمى بالجيش السوري الحر.
تمكن المشنوق من فك اضراب الموقوفين الاسلاميين عن الطعام في رومية وباقي السجون ولو كان تدريجياً وبالتعاون مع المفتي عبد اللطيف دريان وهيئة علماء المسلمين وبغطاء مباشر من الحريري، انجاز سيحسب للمشنوق والحريري ودريان وستكر سبحة المطالب لتصل الى العفو العام المطلوب لكل من سجن من دون محاكمة على شرط ان لا يكون متورطاً في ارهاب الاعوام السبعة الماضية. ومطلوب في هذا السياق التذكير بمظلومية عشرات الآلاف من البقاعيين والفلسطينيين الذين يواجهون مذكرات توقيف واحكامًا غيابية ووثائق اتصال بجرائم او ارتكابات بسيطة او جنح او جنايات سقطت بمرور الزمن ويتوجب اعادة النظر فيها. فالحديث عن العفو العام يجب ان يكون شاملاً وكاملاً ومدروساً عبر لجان مختصة وتبت في الملفات بسرعة ودقة وشفافية وبغطاء سياسي كامل من كل القوى السياسية وان لا يكون ملفاً للاستثمار في الانتخابات النيابية المقبلة.
في الشق الآخر من دور المشنوق المحوري والذي يلاقي مقبولية من القوى الاساسية من الرئيس نبيه بري الى النائب جنبلاط فحزب الله فالرئيس ميشال عون يمكن تصديق المشنوق في ما يقول لان ما يقوله ليس نابعاً من عدم بل يرتكز بحكم موقعه السياسي والوزاري على معطيات حسية وعلى تقاطع معلومات سعودي وايراني ومعروف ان نبع المشنوق هو في السعودية وساقيته هي الولاء للحريري سعد ولارث والده السني.
جزم المشنوق في نهاره العكاري الطويل ان الانتخابات حاصلة قبل نهاية العام الجاري نابع من معلومات تتمحور ان القانون الانتخابي الجديد بات راسياً على النسبية الكاملة ولكن الخلاف الحالي مركز على عدد الدوائر بين 6 و13 او 15 وبين الصوت التفضيلي اذا كان طائفياً او وطنياً ضمن الدائرة الواحدة. وهو لن يبصر النور الا قبل نهاية ولاية المجلس الممدة في 20 حزيران المقبل وسيحصل تمديد تقني حتى ايلول او تشرين الاول كحد اقصى. وبذلك تحل معضلة الانتخابات في ظل الانشغال الدولي والاقليمي بالمرحلة الجديدة في سورية والمنطقة. في المقابل هناك جو ما زال متشائماً ويقول ان الانتخابات لن تحصل الا بعد الوصول الى الفراغ بعد 20 حزيران وانها ستجرى وفق الستين لكن هذا الاحتمال وفق المعلومات بات ضعيفاً. ولكن، كل شيء وارد في لبنان في اللحظة الاخيرة!
83300_BLD_20-05-2017_p05.indd_wm

طراد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*