الرئيسية » تحقيقات » بعمر الورد تبيع الورد في شوارع صور..

بعمر الورد تبيع الورد في شوارع صور..

مريم شعيب

“خلود” قصة أمسٍ ماكر وحاضرٍ مُرّ،ألقى بثقله على طفولةٍ بريئة لا زالت نسائم الريح تداعب خصلات شعرها الأسود،وخيوط الشمس لم ترحم وجهها الصغير،خلود وردة متفتحة في حقول الفقر والعوز،دفعها سوء الحال إلى بيع الورد في شوارع صور،فكانت أجمل من ورودها إلاّ أنّ ما يجمعهما هو حمرة خدودٍ  خَجِلة،لخلود عمرٌ من الشقاءْ يفوق عمرها الصغير بدهورٍ..و”خلودُ” هذه توقظُ الشمس وتحملُ ورودها ،تنطلقُ لتوزّعَ الحبَ الأحمر على العاشقين.
على شاطئ “صُور”ْ عاشقٌ  ينتظرُ ورودَ “خلود” وهي تركضُ مسرعةً لتبيع كل الورود قبل المساءْ..
لم تكن تدري هذه الصغيرة أن ورودها حرمتها الكثير من حقوقها من مدرسة تحلم بدخولها وهي التي تراقب باصات الطلاب التي تمر امامها وعيون الاولاد تراقبها ،خلود الصغيرة الكبيرة تحب ان تلهو بالالعاب وان ترتدي ملابس عيد لا تعرف عنه شيئا سوى انه موسم رزق لها..ماذا أخبركم بعدُ عن خلود،فتاةٌ تسكن في إحدى ضواحي مدينة صور لها من العمر 9 سنوات تستيقظ كأقرانها من الأولاد الذين يذهبون إلى مدارسهم إلا أنها تستيقظ لعملها..عند الساعة السابعة صباحاً تجدها كلّ يوم في مكانها المعتاد،دقيقةٌ هي في مواعيدها،لا تتأخر عن العاشقين.
والدها لا يملك حولاً ولا قوة فضيق الحال أجبر خلود وإخوتها إلى بيع الورد في الشوارع..
خلود فتاة رقيقة لامست جدران قلبي وخوفي عليها من زمان غادر ومن وحوش يعجُّ بها وطننا دفعني إلى نشر حالتها..عندما رأيتها للمرة الأولى أيقنتُ أن تلك العيون تخبىء حبّاً وسرّاً..كنتُ في كل يوم أراقب نظراتها فقررت أن أسألها عن سبب بيعها للورد وعن السبب الذي منعها أن تحصل على أبسط حقوقها وهم التعلّم،في بداية حديثنا كانت خائفة،مربكة،ثم ما لبثتْ أنْ بدأت تسرد القصة من بدايتها،لخلود إخوةٌ كُثُرْ شرّدهم الفقر على أرصفة الطرقات،وأبٌ يقضي نهاره في الحقول يساعد المزارعين،أما والدتها فهي تعمل في المنازل كي تساهم ولو بالقليل لإعالة عائلتها..ألا يحق لخلود أن تكون في مدرسةٍ تعلّمها الحرف كي تبني مستقبلها بدلاً من التسكّع على الطرقات،ألا يحقّ لها أن تلعب كما رفاقها في ملعب المدرسة تحمل محفظتها الزهرية أو أن تستيقظ عند السابعة لتنتظر الباص..
بلى يحق لخلود ما يحقُ لغيرها..

 

20140326_140440_resized 20140326_140448~2_resized

9 تعليقات

  1. خلود حالة انسانية مؤثرة يصعب وصفها وانت أبدعتِ في وصفها مريم ..فأحسنتِ

  2. Ra2e3 nshala lal ahsan allah y2awike

  3. الفقر لا يرحم ولا يعرف صغيرا او كبير فهو كالوحش الكاسر الذي يهجم بانيابه ليقضي على الجميع
    فخلود هي ضحية كمثلها من الحالات الكثيرة التي نراها في كل مكان وهم جميعا بعمر الورد الذي لم يعرفوه ولم يمروا به
    بسبب تحملهم هذه المسؤوليات الشاقة منذ الصغر …
    وجهتي الصورة والقلم على هذه الحالة فاحسنتي في توجيه القلوب اليها
    مخ تحياتي..

  4. شكرا لكم جميعا

  5. زينة حوماني

    كالعادة الأخت مريم تبدع في انتقاء كلماتها..
    اسلوبها رائع..تمكنت من وصف حالة هذه الطفلة البريئة بأجمل العبارات التي لمست قلوبنا …
    احسنت مريم…إلى المزيد من الأعمال المبدعة ..
    تحياتي ..

  6. شكرا لمتابعتكم الدائمة لي ..ترقبوا المزيد..

  7. رائعة دائما ككلماتك….إلى الأمام..

  8. زيد البندر

    أحسنت مريم.

  9. Maryam nchalla betwfi2 deyman 3njad raw3a

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*