https://rebrand.ly/wadip1
اخر الاخبار

«القلة» تُعيد الإعتبار لـ«الكندرجي» والخياط! تقرير حسين سعد

لم يخطر ببال أحد الخياطين في اسواق صور، أن زبائنه الذي اعتاد عليهم خياطة البزات الرسمية وتقصير وتضييق السراويل والجاكيتات وغيرهما، بأن يأتي يوم ويحضرون اليه البسة داخلية لمعالجة بعض “التمزق” او استبدال المطاط فيها. لكن هذا الخياط وغيره من الخياطين في المنطقة قد اعتادوا على استقبال زبائن من الجنسين بحوزتهم تلك الالبسة “لتصليحها” وبخجل شديد. إقرأ أيضاً: الجنوبيون يُواجهون الأزمة باللّحم الحيّ..تقشف و«تدوير» ومهن جديدة! ما ينطبق على الالبسة ينطبق ايضاً على الاحذية التي يقبل ايضاً أصحاب الكثيرين  منها الى حانوتات السكافة “الكندرجية” في ارجاء الجنوب والسباكين الذين يصطحبون عدتهم “آلات التصليح”الى الاسواق الشعبية الاسبوعية في مدن وقرى الجنوب. ..الى الخياط والسكافي فقد اصبح السواد الاعظم من الناس يحافظون على البستهم واحذيتهم القديمة ويعالجون مشاكلها عند الخياطين والسكافين طالما ان حالها قابل للاصلاح، او يتجهون نحو الالبسة الاروبية المستعملة التي بدورها تشهد اقبالا غير مسبوق،بعدما زادت اسعار الالبسة والاحذية الجديدة ثلاثة الى اربعة أضعاف، في حين حافظت اجور الموظفين والمياومين تحديدا على حالها اذا ما توفرت فرص العمل.

في محل صغير للخياطة  ببلدة طيردبا قرب صور، تنتشر على طاولة التفصيل وجوانب ماكينات الخياطة عشرات الاكياس من النايلون، التي تحتوي على البسة أحضرها اصحابها لتصليحها ومن ضمنها كذلك البسة داخلية لم تكن يوما في الحسبان. يعمل موسى حيدر صاحب هذا المحل في مهنة الخياطة منذ اكثر من اربعين عاما وفي هذا المحل خصوصاً منذ قرابة العشرين عاما.  كان يأتي الزبائن بشكل دائم لاصلاح البستهم الجديدة (تقصير – تضييق وتوسعة) من البلدة وجوارها، وبالكاد منهم من كان يحضر البسة قديمة لانها مش “حرزانة” برأيهم، فالجديد متوفر وباسعار ليست مرتفعة.

زمن الأول تحول تحول هذا الزمن وأنقلبت كل الامور، فزبائن الجديد باتوا يصطحبون البستهم القديمة او البسة حصلوا عليها بالتبادل مع آخرين،الى محل الخياط موسى. تشبه المواعيد التي يعطيها للزبائن مواعيد الاطباء احيانا، فلم يعد باستطاعة الزبون او الزبونة اخذ سراويلهم او فساتينهم وسواهما بعد ساعة او بعد الظهر، قد يطول الموعد الى يومين قادمين او أكثر. مرد ذلك بحسب موسى الذي تعمل الى جانبه الخياطة المتمرسة هناء، الى تراكم كميات الالبسة وكثرتها في المحل والتي تحتاج الى وقت لانجازها، بعدما زاد الاقبال على تصليح الالبسة مئة بالمئة نتيجة تآكل رواتب الناس وندرتها ايضا  حيث يلجأ الكثيرون الى معالجتها بكلفة تبدأ من ثلاثة آلاف ليرة فقط (درز او تركيب سحاب)وتصل الى ارقام أعلى على قاعدة ما يلزم من وقت ومواد التصليح. الفقراء.. مجاناً وكغيره من الخياطين، يؤكد موسى لـ”جنوبية” ان “بدل اصلاح الالبسة في محله لم يرفعه اكثر من خمسين بالمئة الى الان، على الرغم من الارتفاع الكبير في الكلفة، وهي مواد لتصليح الالبسة عبارة عن الخيطان والمطاط والابر والدبابيس وبدل الطاقة وغيرها “، لافتا الى ان “الزبائن من الفقراء ومتوسطي الحال الذين كانوا الى وقت مضى بمنأى عن هذا الواقع”.

في سوق اللحامين في النبطية يخترق الاسكافي علي الخياط صمت الظهيرة بماكينة الدرزة وطرق الشاكوش على سنديانه الخشبي. مضت حوالي اربعة عقود على تمرس علي بمهنة الاسكافي وبات محله معلما من معالم السوق .

في هذه الايام تبدلت الرتابة اليومية للعمل وقلة الزبائن ،وصارت رفوف المحل في كل الجوانب ممتلئة بالاحذية التي تنتظر دورها في  لمسات الاسكافي علي الذي لصق على محله لافتة صغيرة: “لا نأخذ من الفقراء بدل التصليح”. يسجل الاسكافي  الخياط ارتفاعا في عدد الزبائن والاشغال على السواء والتي زادت سبعين بالمئة على الشهور التي خلت معيدا ذلك الى الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع المواطنين لاصلاح احذيتهم المستعملة والقابلة للاستمرارية، مؤكداً على انه “لجأ الى رفع اسعار التصليح بنسبة ضئيلة جدا شعورا منه باوضاع الناس”.

يقول حسين نعنوع صاحب مح للالبسة والاحذية الجديدة في صور لـ”جنوبية”، أن “اسعار الاحذية والالبسة ارتفعت مئتين بالمئة، وصار سروال الجينز على سبيل المثال الذي كان سعره خمسين الف ليرة بمئة وخمسين الفا وكذلك الحذاء الذي ارتفع بنفس النسبة”. ويعود ذلك بالطبع الى ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، حيث ان كل الالبسة والاحذية مستوردة من الخارج ،أما المعامل اللبنانية فتراجع انتاجها وهي تستورد المواد الاولية ايضا من الخارج، وبالتالي لا تستطيع منافسة المنتوجات المستوردة ،وقد تسبب ارتفاع الاسعار وجيش العاطلين من العمل الى تراجع حركة البيع في محلات بيع الجديد اكثر من ثلاثين بالمئة

جنوبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: